[X]إغلاق

الفقر متعدد الأبعاد إرث يتوارثه الأجيال !!!  

شارك الخبر معانا

 

بقلم د.أحمد ابو غنيمة

تعددت المفاهيم لتعريف الفقر وأجتهد الكثيرون فى تعريف الفقر وأبعاده ولكن السؤال؟ هل الفقر إرث يتوارثه الأجيال!!! ام انه ظاهرة نسبية قابلة للتغيير؟؟؟

وبالنظر لإنتشار الفقر وتداعياته السلبية على الأفرد والمجتمعات فقد حظى الموضوع بإهتمام الكثير من المفكرين الإقتصاديين وأيضا الباحثين فى العلوم الإجتماعية بشكل عام على اختلاف توجهاتهم الفكرية فى البحث عن أسباب الفقر والحلول الممكنة ولكن مع بدايات القرن الــ 21 وظهور مؤشر الفقرمتعدد الأبعاد MPI) Multidimensional poverty Index – ) بدء البعض من الباحثين والمهتمين بهذه الموضوع فى عرض هذا الموضوع من خلال ربط دراسة الأسباب للوصول الى كيفية التغلب عليها والحلول الممكنة ومن هنا سوف أقوم بتقسيم محتويات المقالة إلى جزئين ( الجزء الاول ) يحتوى على وجهات النظر والآراء الدولية لهذه المشكلة وأسبابها والمؤشرات الحديثة الخاصة بقياسها والوضع الحالى لمشكلة الفقر الذى ينتشرويتركز فى أفريقيا والتى بها أكثر المفارقات وأكبر الفجوات التنموية على المستوى العالمى ومثال على ذلك دول حوض النيل ز أما االجزء الثانى من المقالة يحتوى على المرتكزات الحقيقية من أرض الواقع وبعض الحلول الممكنة للحد من هذه المشكلة المتفشية فى مجتمعاتنا الافريقية من خلال وجهات نظر خاصة قائمة على ربط الوضع القائم ودرسات وحلول مبتكرة لهذه المشكلة وليس اكاديميا ونظريا فقط .

عادة ما يتم قياس الفقر في بعد واحد وعادة مايستخدم ( الفقــر النقدي ) الدخل أو مـؤشـرات الإنفاق الإستهلاكي في هذا التحليل أو سـلة من السلع والخدمات ويتم تقدير الحد الأدنى لمتطلبات الحياة وفقًا للأسعار الحالية حيث أن هؤلاء الاشخاص الذين لا يملكون موارد نقدية كافية لتلك السلة يعتبرون فقـــراء وقد كانت تـدابيـر الفقــر النقدي تـوفـر وما زالت بالتأكيد معلومات مفيدة للغاية ولكن وفق المنهجية الجديدة التى وضعها مبادرة ( اكسفورد للفقر والتنمية ) أن الفقراء هم بأنفسهم من يحددون فقــرهـم على نطاق أوسع ليشمل نقص التعليم والصحة والإسكان والتمكين والعمالة والأمن وأكثر من ذلك وهذا هو المختلف فى مؤشر( MPI ) العالمي فى أنه يختلف عن مؤشر الفقـر البشري ( HPI) وعن الإحصاءات الرسمية والوطنية للفقـر وفي عام 2010 قام مكتب تقرير التنمية البشرية ( HDRO) التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ) ) بالتعاون مع مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية ( OPHI ) بتصميم مـؤشــرًا جـديـدًا للفقـر متعدد الأبعاد يسمى ( MPI ) وهو مؤشر مصمم لقياس الفقر الحاد أولئك الذين يعانون من الحرمان المتعدد والأكثر فقــراً ونشر رسميا فى عام 2018 م ويحدد مؤشر الفقــر متعدد الأبعاد ( MPI ) الحرمان المتعدد على مستوى الأسرة والفرد في الصحة والتعليم ومستوى المعيشة و يستخدم البيانات الدقيقة من المسوحات الأسرية خلافا لمؤشر التنمية البشرية المعدل حسب عدم المساواة حيث يجب أن تأتي جميع المؤشرات اللازمة لبناء التدبيرمن نفس المسح ويُصنَّف كل شخص في أسرة معيّنة على أنه فقير أو غير فقير اعتمادًا على العدد المرجح للحرمان الذي تعيش فيه أسرته ويعرض التحديث الإحصائي لعام 2018 بناء على بيانات مكتب الأمم المتحدة الإنمائى( UNDP ) تقـديـرات لـ ( 105 ) دولة نامية يبلغ مجموع سكانها( 5,7 ) مليار نسمة ما يمثل ( 77٪ ) من الإجمالي العالمي يعيش حوالي ( 1,3 ) مليار شخص في البلدان المشمولة ما يمثل ( 23,3٪ ) من إجمالي سكانهم – في فقر متعدد الأبعاد .

حيث يتكون المؤشر من حاصل ضرب ( H x A ) كأبعاد رئيسية البعد الاول (H ) هو عبارة عن نسبة السكان الذين يعيشون فى فقر متعدد الابعاد كنسبة من عدد السكان أما البعد الثانى( A ) هو شدة الحرمان بين الفقراء كمتوسط لنسبة الحرمان المرجحة وذلك من خلال ثلاث مؤشرات رئيسية هى ( التعليم- الصحة- مستويات ومعايير المعيشة ) وحوالى ( 10 ) مؤشرات فرعية.

 

 وكمثال عملى أفريقيــا القارة السمراء ( خــزان العـالـم ) من الثروات التعدينية والتى تملك حوالي ثلث إحتياطي الثروات المعدنية في العالم ومن خلال الواقع الميدانى فإن أفريقيا الأكثر ثـراء قى العالم بها أكثر المفارقات وأكبر الفجوات التنموية فعلى الرغم من الكنــوز والــثروات الطبيعية والمعـدنية فــإن القــارة السمراء يرتبط اسمها بمقولة ( افقر شعب فى اغنى أرض ) حيث انها مزيج مابين الكنوز المغمورة وبين الفجوات التنموية التى تعصف بسكانها الفقـر والجوع متعدد الأبعاد .

 

وتوضح بيانات الشكل البيانى المرفق قيـم مـؤشـر الفقـر متعدد الأبعاد لدُوَل حوض النيل حيث تراوحت قيم المؤشر لعام 2018 بين ( 0,02) كحد أدنى فى مِصْرَ & ( 0,58.) فى جنوب السودان كحد أقصـى وكذلك يوضح نسب السكان يعيشون فى فقر متعدد الأبعاد كنسبة % من تعداد السكان والذى تراوح مابين ( 5.2%) فى مِصْرَ & (91%) بجنوب السودان .

 

ولعل من أهم الاسباب فى عالمنا الأفريقى التى أدت إالى زيادة حـدة الفقـرعلى الرغم من المفارقات تتلخص على سبيل المثال لا الحصر فى التالى ( تدنى ثقافة المجتمعات – النموالسكانى السريع – النظرة الآحادية للتصنيع المحلى والدولى – المركزية – الفساد – مصالح النخب الحاكمة – الصراعات الداخلية – التكالب الاستعمارى الحديث فى الهيمنة الاقتصادية على مقدرات الدول – قرصنة المنح والمساعدات والشركات متعددة الجنسيات – عدم المشاركة المجتمعية الحقيقية للفقرمن قبل المجتمعات المدنية والقطاع الخاص ) .

 

فالفقر ليس وليد عصرنا الحالى وتعانى منها مختلف بلدان العالم مهما بلغت درجة نموها وإن تفاوتت بالطبع حدته ونسبة إجمالى السكان وبصورة اكثر وضوحا فهو عدم توافر الموارد اللازمة لوفاء الإنسان باحتياجاته الأساسية وتختلف المجتمعات فى تحديد ماهية تلك الاحتياجات لذا فالفقر يكاد يكون مسألة نسبية تتغيربحسب الزمان والمكان والظروف حيث تختلف أسعار السلع والخدمات من دولة الى أخرى وأيضا تتغيرإحتياجات الفرد .

وقد تبلورت الآراء المختلفة عن أسباب الفقــر لأغلب المفكرين والباحثين فى التالى : 

( الرأى الأول ) يذهب أنصاره إلى أن الفقـر ( مسألة شخصية ) ذاتية يتسبب فيها الفرد نفسه نتيجة تصرفاته وأفعاله التى أوقعته فى دائرة الفقر ويستند أصحاب هذا الرأى الى أن عقلانية وقيمة الفرد وقدرته قادرة على على تغيير واقعه وقادرة على إتخاذه قرارات سليمة تحقق له أكبر منفعة ممكنة وبالتالى فإن الفقر هو مخرجات ( قرارات خاطئة من قبل الأفرد ) بأنفسهم فى تبنى صفات وسمات شخصية تؤدى الى ثبات نسب الفقر مثل الكسل وفقدان الطموح والإبتكار والإعتماد على الغير ونقص المهارات وعدم وجود هدف ودافع للتغيروالتعلم وتطوير الذات .

بينما يذهب أصحاب وأنصار ( الرأى الثانى ) إلى أن الفقراء هم ضحية الظروف والقيود المجتمعية والبيئة الثقافية لا دخل لهم فيها ولا قدرة لهم فى التغلب عليها فمن يولد فى مجتمع فقيرا على الأرجح سوف يستمر فقيرا طوال حياته ما لم تتغير الظروف وتتدخل الحكومات المجتمعات المدنية للمساعدة وأن كل العوامل سابقة الذكر فى الرائ الاول خارجة عن إرادة الإنسان ولكنها تعزز من احتمالات الاستمرار فى الفقر حيث يرى أصحاب هذا الرأى أن عقلانية الفرد ليست قادرة على التوجيه للافضل ولا يوجد إنسان مهما بلغت سماته الشخصية قادرعلى اتخاذ قرارات تحقق له مصلحته .

وأما وجهة نظرى الخاصة القائمة على مزيج من المنظور الآكاديمى والمهنى كالخبرات العملية التنفيذية والخبرات الآكاديمية المهنية فإننى أرئ أن الفقـر ظاهرة نسبية وكذلك أرفض الآراء الأخرى فى كونها تحمل وتضع العاتق على أحد الطرفين دون الاخر فى مسئولية الفقر حيث أن الفقراء ليسوا على سمات واحده بل يتفاوتون فى سماتهم الشخصية وإمكانياتهم وبالتالى فإن الفقر ينتج عن مزيج من الأسباب الفردية والمجتمعية فـلا يمكن أن نحمل المجتمعات والحكومات وحدها المسئولية وكذلك الأمر للإفراد فبعض الفقراء هم بالفعل المتسببون فى الفقـر والبعض الآخر تكون الظروف أقوى منهم على الرغم من رغبتهم وإجتهادهم للتخلص من الفقر ولكن عدم تدخل الحكومات بإستراتيجيات قائمة على دراسات ومسوحات ميدانية دقيقة من ارض الواقع يكون هو السبب .

. وانطلاقا من هذا الرائ فإننى أنـأشـد القائمين على الحد من هذه الظاهرة المتزايدة يوما بعد يوم التركيز على الأفراد مع التركيز على تعديل الظروف والبيئات المحيطة بهم باختلافاتها وذلك فى إطار مشترك بين ( الافراد والحكومات والمجتمعات المدنية ) من خلال الإستغلال الأمثل للموارد المتاحة وحيث أن هناك مؤشر متعدد الأبعاد يقيس الفقـر فيجب أن يكون هناك حلول متعددة الأبعاد مشتركة بين كافة الاطراف وذلك لعدم الوصول إلى أن يصبح الفقـر إرث يتوارثه الاجيال ويقع الجميع فى دائرته .

وأخيرا أذكركم وأذكر نفسى بسؤال هام أتمنى أن أرى إجابته ونتائجه على أرض الواقع العملى وليس الأكاديمى…. وهو ( ماذا بعد إنتهاء مساء يوم 17 اكتوبر2020 ؟؟؟ ) والذى تخلـده حكومات دول العالم كيوم عالمي للقضاء على الفقـر والتى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل رسمي بموجب قرارها رقم 196/47 أواخر عام 1992م والذي يبقى دأئما نسبي يتغيربحسب الزمان والمكان والظروف والمجتمعات والحكومات .

ايها السادة…..هو ليس للإحتفال بقدر ما هو دعوة إلى القضاء على واحده من أبشع أوجه اللامساواة التي يعيشها العالم المعاصر أم أنكم قررتم أن يكون إرث يتوارثه الأجيال !!! وللحديث بقيه …….


شارك الخبر معانا

عن حسن زغلول

موبايل بين       -          ترافيل بين        -        فيزتك        -      تموين مصر          -             كورة بين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. هبة روماني

إختار صح ..

شارك الخبر معانا انزل .. شارك .. اختار بحرية .. اختار صح صوتك أمانة أعطيه ...