[X]إغلاق

إستراتيجيات تعليم ذوي الإعاقة البصرية

شارك الخبر معانا

أيمن دراوشة – الأردن

دعا الخبراء إلى تعليم المعاقين بصرياً بنفس الأسلوب الذي يتعلم فيه زملاؤهم الأصحاء، ولكي يتم ذلك لا بدَّ للمعلمين القيام ببعض التعديلات، ويمكن لهم استخدام المبادىء التربوية العامة نفسها. مع مراعاة الفرق الذي لا يمكن تجاهله والمتمثل في أن المعاقين بصرياً يعتمدون على تعليمهم على الحواس الأخرى.

ويحتاج المعلم إلى إحداث تغيرات في مجالات أساسية، وهي:

العمل على تطوير قدرات واستعدادات الطلاب المكفوفين للدراسة، باستخدام طريقة برايل وهي عبارة عن نظام تواصل عن طريق اللمس، يمنح المكفوفين فرصة القراءة والكتابة، بواسطة نظام شيفرات لمسية خشنة ونافرة على ورق مقوى . أو استخدام جهاز فيرسا برايل وهو جهاز تقني ومتطور “مزود بما يسمى بسطر برايل يحول المادة المسجلة على أشرطة كاسيت إلى رموز برايل، وعند وضع الشريط داخل هذا الجهاز وتشغيله يضع الكفيف أصابع يديه على السطر المعني فيقرأ ما هو في داخل الشريط”. (خولة أحمد يحيى. مقدمة في الإعاقات الشديدة والمتعددة. عمان: منشورات دار الفكر ناشرون وموزعون. ط1. 2013م. ص 137-138) والعمل على استغلال والاستفادة القصوى مما تبقى لديهم في المجال البصري، وتطوير مهارات الاستماع والإصغاء وهي مهارات مهمة إذ يعتمد الكفيف على حاسة السمع كبديل عن حاسة البصر، وحازت مهارات الاستماع على أهمية كبيرة بسبب كثرة استخدام المواد المسجلة على الأشرطة، والتي يستطيع من خلالها الكفيف بالاستماع إلى المواد المسجلة ببطىء كونه يتحكم بالسرعة، وكذلك تطوير مهارات التوجه والحركة لديهم، من أجل اعتمادهم على أنفسهم في تلبية حاجاتهم المختلفة، وتدريبهم على استخدام الأدوات الخاصة بهم. ويوجد عدة طرق لمساعدة المكفوفين على الحركة والتنقل، نذكر منها: العصا الطويلة، والمرشد المبصر، والكلب المرشد المدرب على المرافقة.

وسنتطرق إلى أهم الإستراتيجيات الخاصة بتعليم ذوي الإعاقة البصرية، وهي:

*المرشد المبصر

وهو الشخص المبصر الذي يرافق الإنسان الكفيف، والذي يجب تدريبه على استخدام طريقة منظمة للمشي. وأوردت الباحثة خولة أحمد يحيى في كتابها الذي سبق ذكره(مقدمة في الإعاقات الشديدة والمتعددة. ص 138-139)، الكيفية الصحيحة للقيام بها، وتشمل: يضع الإنسان الكفيف يده فوق منطقة الكوع من ذراع المبصر. يضع الكفيف إبهامه على الجهة الجانبية الخارجية فوق منطقة الكوع، وتكون الأصابع الآخرى متجهة إلى الجهة الداخلية. ويكون النصف العلوي من ذراع المكفوف موازياً لجسمه ويشكل ذلك مع النصف المتبقي زاوية قائمة (مركز الزاوية يكون كوع المكفوف). يكون كتف المكفوف خلف كتف المرشد. وعند المشي يحافظ المكفوف على بعد نصف خطوة وراء المرشد المبصر. ويبعد المرشد يده ويميل أمام الطالب للإيحاء بأن الاتصال بالأيدي انتهى، فيبعد الكفيف يده عن المرشد. 

*العصا البيضاء

تعد العصا وسيلة مهمة بالنسبة للمكفوف، لأنها تعطيه نوع من الاستقلالية أثناء التنقل من مكان إلى آخر. والطريقه المثلى لإستخدامها كالآتي:

يضع الكفيف يده على مقبض العصا، “حيث تكون الجهة الخلفية من اليد متجهة للأعلى والأصابع تمسك بمقبض العصا والإبهام ممتدا على المقبض ومتجها نحو محور العصا”. (خولة أحمد يحيى. مرجع سابق. ص 139) وتكون ذراع الكفيف في وضع الامتداد، وتبعد اليد عن الجسم للأمام “حوالي (18 سم) ويكون محور العصا مائلاً نحو الجهة المعاكسة من الجسم، حيث لا يتعدى رأس العصا عن الجانب المعاكس أكثر من (3 سم)”. (المرجع السابق. ص 139)

ويجب أن يكون رأس العصا مرتفعاً عن الأرض (2سم) تقريبا وغيرها من مهارات استخدام العصا.

*تطوير قدرات الكفيف من أجل الاعتماد على النفس 

من خلال الملاحظة يتعلم الإنسان المهارات الحياتية اليومية، والاعتناء بالذات عبر تقليد الآخرين، وبفعل الممارسة والخبرة المتأتية عنها تتطور هذه المهارات، ويصبح الإنسان قادرا على الاعتناء بنفسه، غير إن الطفل المعوق بصريا لا يقدر على رؤية الآخرين وتقليدهم والتعلم منهم. لذا يحتاج إلى برنامج تدريبي خاص يرتكز على التعليمات اللفظية والدلالات اللمسية. هذا البرنامج من المهم جدًّا أنْ يبدأ مبكراً في البيت، ومن ثم تنفيذه في المدرسة.

فيتعلم الطفل في سنوات حياته الأولى مهارات الطعام والشراب، وارتداء الملابس وتنظيمها، والاعتناء بالنظافة الشخصية، والتعرف على ذاته، وغيرها من المهارات الحياتية الأساسية.

فتقديم وصف وتفسير للطفل المعوق بصرياً للأشياء التي يسمعها ويلمسها، والأشياء التي تحدث حوله، له أهمية كبرى، لأنه “يعمل على تطوير وعي الطفل بخبرته الحسية وتفسيرها بواقعية وفقا لما يحس به هو. كذلك يجب تطوير مهارات اللغة الجسمية (التواصل غير اللفظي عبر التعبيرات والدلالات الجسمية)”. (المرجع السابق. ص140) ويمكن الاستفادة من الكثير من الأجهزة المساعدة، تقول خولة يحيى كاستخدام الحاسوب، الذي لديه القدرة على تحويل نص مكتوب إلى كلمات شفوية مسموعة. وكذلك آلة كورزويل للقراءة، وهي عبارة عن جهاز يتعرف على الرموز البصرية من خلال كاميرا، تقوم بالمسح للشيء المكتوب. 

حيث يقوم جهاز الحاسوب بقراءة المحتوى بصوت واضح ومسموع.

وهناك جهاز الأوبتاكون الذي يحول المعلومات المطبوعة إلى ذبذبات كهربائية تؤدي إلى وخزات حقيقية على سبابة إحدى اليدين، ويمسك الكفيف بكمرا ويحركها فوق المادة المكتوبة، واليد الأخرى على طرف الجهاز.

*الرعاية الاجتماعية للمعاقين بصرياً

يحتاج المكفوفون إلى رعاية خاصة ومتكاملة، وتتطلب وجود فريق من تخصصات متنوعة لتشخيص الإعاقة ودرجتها، ووضع الخطط والرامج المناسبة، وتنفيذها وتقييمها. فالمعاقون بصريا بحاجة إلى رعاية صحية ونفسية وتعليمية، والمهنية، وتأهليهم من أجل دخولهم سوق العمل.

*الرعاية الصحية

وتشمل الرعاية الصحية للمعاقين بصرياً الرعاية العلاجية والرعاية الوقائية، وتتضمن الكشف الدوري من أجل علاج المعاق بصرياً، وكذلك الكشف على العائلة لمعرفة تاريخ الغعاقة ومحاولة الوقاية منها، وتهدف أيضاً إلى الوقاية من الامراض الأخرى، وأي تداعيات ناشئة من الإعاقة البصرية كالتشوهات الجسمية. لذلك لا بدَّ على الحكومات ةالمؤسسات الخاصة التعاون في إنشاء المراكز العلاجية لتقديم الخدمات الصحية للمعاقين بصرياً، وتقديم الخدمة الصحية بأسعار مناسبة تكفل تلقي الجميع للرعاية الصحية.

والهدف منها هو دعم المعاقين بصرياً، لكي يستطيعوا الاستقلال بحياتهم، وتدريبهم للقيام بنشاطاتهم اليومية.

*الرعاية النفسية

وتهدف الرعاية النفسية إلى علاج والتقليل من الآثار النفسية الناتجة عن الإصابة بالإعاقة البصرية، وخاصة الشعور بتدني الذات، والشعور بالنقص والانسحابية من عالم المبصرين، والإحساس بعدم التقبل الأسري والاجتماعي والعدوانية والقلق، وتتضمن الرعاية النفسية “قياس القدرات العقلية والنفسية والاستعدادات والمهارات التي يتسم بها الكفيف وذلك حتى يسهل توجيهه تعليميا ومهنيا”. (مريم إبراهيم حنا. مرجع سابق. ص 132)

وأيضا رعاية وتنمية المواهب المميزة التي تظهر عند البعض منهم.

*الرعاية التعليمية وتطوير مهارات التواصل

ونتحدث هنا عن إيجاد فصول دراسية خاصة بهم، وإنشاء مدارس لهم لمنحهم فرصة التعليم الفعال، بما يتلائم مع قدراتهم، والعمل على تصميم الربامج التربوية التي تتلائم مع تلك الإعاقة. وتتضمن الرعاية التعليمية توفير المكتبات الصوتية، وتأهيل المعلمين، وتوفير الوسائل والأدوات التعليمية الخاصة بهم.

وللعمل على تطوير مهارات التواصل لديهم، لا بُدَّ من تقديم وصف لهم للأشياء التي يلمسها ويسمعها، وكذلك تفسير لهم الأشياء التي تقع وتحدث حولهم. لأن ذلك “يعمل على تطوير وعي الطفل بخبرته الحسية وتفسيرها بواقعية وفقاً لما يحس به هو”. (خولة يحيى. مرجع سابق. ص 140) كذلك العمل على تطوير مهارات اللغة الجسدية أي التواصل غير اللفظي.

وهناك العديد من الأدوات والمعدات التي يستطيع المعاقون بصرياً استخدامها للقراءة والكتابة، والتواصل، والتنقل من مكان إلى آخر، وتذكر خولة يحيى (المرجع السابق. ص 140) أهم تلك الأدوات وهي:

أ- نظام بريل: وهو نظام للقراءة اللمسية، يستخدم خلية من ست نقاط، ويمكن الكتابة بهذه الطريقة باستخدام آلة بريل، أو استخدام مثقب يدوي ولوحة خاصة.

ب- تعلم الآلة الكاتبة العادية: حيث يمكن استخدامها من قبل الذين يعانون من ضعف بصري، ولا يقدرون على الكتابة بشكل مقروء وواضح، ويمكن تدريب المكفوفين أيضاً على استخدامها للكتابة.

ج- الكتب الناطقة: يتوفر أجهزة خاصة لإعداد نسخ مسجلة من الكتب أو المجلات المتنوعة التي يحتاجها الطلبة المكفوفون.

د- مسجلات الأشرطة: وتستعمل لتدوين الملاحظات في غرفة الصف أو الإجابة شفوياً عن أسئلة الامتحان أو الاستماع للكتب الناطقة المسجلة، ويوجد مسجلات خاصة تستعمل الكلام المضغوط، وهو كلام يتم تسجيله فترة أقصر من الفترة العادية، وبالتالي تحتاج فترة استماع أقل.

وهناك أجهزة تكنولوجية يمكن أن تساعد المعاقين بصرياً على التعلم، نذكر منها:

الأوبتاكون، وهو جهاز يعمل على تحويل المعلومات المطبوعة إلى “ذبذبات كهربائية تؤدي إلى وخزات حقيقية على سبابة أحد اليدين، حيث توجه كاميرا صغيرة يمسكها الكفيف ويحركها فوق المادة المكتوبة، بيده، بينما الأخرى على طرف الجهاز”. ( خولة يحيى. مرجع سابق. ص 141) وكذلك آلة كورزويل وهي عبارة عن جهاز حاسوب يتعرف على الرموز البصرية بواسطة كاميرا، “تقوم بالمسح للشيء المكتوب، ويقوم الجهاز بقراءة ذلك المحتوى بصوت مسموع”. (المرجع السابق. ص 141)

وهناك طريقة تتم من خلال استخدام الحاسوب الذي يستطيع تحويل نص مكتوب إلى كلمات مسموعة.

*الرعاية المهنية

إنَّ تقديم خدمات التأهيل المهني للمعاقين بصرياً حاجة لا غنى عنها، لإعدادهم مهنيا كي يستطعيوا القيام بمارسة أعمال معينة تتلائم مع قدراتهم ومهاراتهم، وهذا يساعد على تحسين حالتهم المادية، والفوز في معركة الإعاقة.

والتأهيل المهني للمعاقين بصرياً يعني: “قياس قدراته واستعداداته بواسطة الوسائل السيكولوجية لمعرفة حياته البيئية والاجتماعية لتوجيهه إلى مهنة ملائمة”. (فواز خالد. مرجع سابق. ص 135)

وكذلك العمل على معرفة مواهبه، ومساعدتهم على التعرف على أنفسهم من أجل أن يتكيفوا مع ذواتهم، ومن ثم نجاحهم في التأهيل المهني الملائم لكل واحد منهم.

ويمر التأهيل المهني بعدة مراحل كما تتحدث مريم حنا (خولة يحيى. ص 133)، وهذه المراحل هي: مرحلة الحصر والاكتشاف، ومرحلة البحث الاجتماعي، والاختبار النفسي، والتوجيه المهني، وكذلك التدريب المهني، ثم مرحلة التشغيل، وأخيراً مرحلة المتابعة.

واستطاع الكثير من المعاقين بصرياً القيام بكثير من الأعمال، ونجحوا في أداء واجباتهم المهنية باقتدار، وهي أعمال لا شك لا تحتاج إلى حاسة البصر.

وتنبع أهمية التوجيه المهني للمعاقين بصرياً، من أنها تحقق فائدة اقتصادية لهم، وتجعلهم منتجين وفاعلين واستقلاليين، ويقدرون ذواتهم. وللتأهيل المهني لهم مجموعة من الأهداف، منها:

تحقيق المساواة بين أفراد المجتمع دون تفريق، ومساعدة المعاق بصرياً ليصبح مواطناً منتجا من خلال العمل الذي يوفر له دخلا يساعده على بناء حياته، وكذلك الحد من المشكلات النفسية وآثارها السيئة على المجتمع.

*الخاتمة

المعاقون بصريا هم أناس عاديون، لا يختلفون عن الأفراد العاديين إلا بمعاناتهم بصرياً هذه الإعاقة ولا ريب في انَّ تفرضَ عليهم صعوبات جمة في حياتهم ؛ إلا أنها لا يمكن أن تكون نهاية الطريق، فما زال في وسعهم اختيار طريقة عيشهم واختبار الحياة، وعيشها بأمان وسعادة. والمسألة لا تحتاج إلا إلى أية تعديلات في طرق العمل، وأساليب الحصول على المعرفة. لذا ليس مستغرباً أن نرى كفيفاً يحقق النجاح الباهر، وآخر يفشلُ ويبقى يعتمد على الآخرين. فهناك من برع في الموسيقى أو قراءة القرآن الكريم، أو التأليف والكتابة…

وفي العالم نجد الكثير من المكفوفين الذين اثبتوا ذواتهم، وحققوا النجاحات الكبرى. فهم قد دخلوا عالم العلوم التطبيقية وعالم الأكاديميا من أوسع أبوابه. ونرى في حياتنا الكثير من المكفوفين وقد أصبحوا محامين واستاذة جامعات، وبعضهم استهوته السياسة، فأصبح من رجالها.

فلا بُدَّ من رعاية المعاقين بصرياً وتعليمهم وتدريبهم، لأنهم قوة في المجتمع تستطيع أن تحقق النجاح، والدفع بالمجتمع إلى الأمام.


شارك الخبر معانا

عن حسن زغلول

موبايل بين       -          ترافيل بين        -        فيزتك        -      تموين مصر          -             كورة بين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الدولة للشئون الإعلام : تقرر دراسة فتح دور العبادة اعتبارا من أول يوليو المقبل

شارك الخبر معانا مصر أون لاين  أعلن أسامة هيكل، وزير الدولة لشئون الإعلام خلال مؤتمر ...