الحلقة السادسة والعشرون ” لماذا أنت ؟”

Spread the love

أجمل القصص الرومانسية

عن رواية ” وحدك حبيبتي ”

للكاتبة والروائية / أماني عطاالله

فى المساء دلفت ليلى إلى غرفتها لتوقظ ممدوح لكنها وجدته واقفاً أمام المرآة وقد انتهى تقريباً من ارتداء ملابسه كاملة ، حدقت فيه قائلة :
– ماذا تفعل ؟
ـ كما ترين ، لقد مللت جدران هذه الحجرة
قالت فى بعض التردد :
– هل يمكننى الذهاب معك ؟
نظر إليها قائلاً :
– لن نكون بمفردنا
ابتسمت فى مكر قائلة :
– هل أنت خائف أم أن هذه نصيحة نجوى ؟
بادلها الابتسام قائلاً :
– كفى عن استفزازى يا ليلى ، هل ستأتين معنا ؟
ـ إن لم يكن لديك مانع
ابتسم وهو يقبلها قبلة صغيرة قائلاً :
– سأنتظرك بالأسفل ، لا تتأخرى
ما كاد يصل إلى باب الحجرة حتى استدار إليها وقال محذراً :
ـ ليلى … سنذهب إلى ملهى ليلى هذه المرة

ظل يذرع الردهة ذهاباً وإياباً وهو يغمغم ساخطاً :
– اللعنة على النساء جميعاً ، لمَ كل هذه العطلة ؟
خرجت نجوى من غرفتها أخيراً وقد أعادت زينتها من جديد بعد علمها بوجود ليلى معهم ، التفتت إلى ممدوح قائلة :
– ما رأيك الآن ؟
تأملها بإعجاب قائلاً :
– رائعة ، أنت دائماً رائعة يا نجوى
قالت ماكرة :
– أرجو أن لا ترتدى ليلى الجينز
ابتسم ممدوح قائلاً :
– لا أظن
ـ هذه البلهاء لها ذوق قروى لا يطاق
نظر إليها صامتاً وهو يجلس ساخطاً فى انتظار ليلى ، فجلست فوق مسند كرسيه وهمست فى دلال :
ـ ممدوح ، أنا من ستجلس بجوارك ، أليس كذلك ؟
ابتسم فى خبث قائلاً :
– أنا سأجلس بجوار أشرف ، ربما أمكنك الجلوس بجوار ليلى فى المقعد الخلفى
ـ وماذا عن سميرة ؟
نظر إليها مستنكراً ، فتابعت فى وقاحة :
– سميرة ستكون معنا فى السيارة
ـ وماذا عن ليلى ؟
لوت فمها فى مزيد من الدلال قائلة :
– يمكنها أن تركب فى السيارة الأخرى ، لقد أصبحت علاقتها حميمة جداً معهم وكأنها تعرفهم منذ دهر كامل
ـ ما هذا الهراء ؟ كونى معقولة يا نجوى
ـ وهل طلبت المستحيل ؟
ـ هل نسيت أنها زوجتى ؟
نهضت غاضبة :
– قلت لك مراراً ، كف عن ترديد هذه الكلمة أمامى

استدار ممدوح إلى حيث تعلقت عيناها فجأة قبل أن تغادر الردهة ساخطة ، كانت ليلى تهبط الدرج فى نعومة
وعلى شفتيها تلألأت ابتسامة أحلى من كل الجواهر التى تزينت بها والتى تحلى بها فستانها السماوى الرائع الذى التصق بجسدها فى عشق تولد عنه أنوثة طاغية ، صعد ممدوح الدرجات المتبقية عدواً
همست فى دلال :
– هل يعجبك هذا ؟
همس وهو يقبل يدها :
– ماذا ترين ؟
******

شعرت نجوى بالجنون وهى تصرخ فى عادل قائلة :
– لماذا تصر على أن تكون سيارتنا فى المقدمة ؟
كان عادل قد فهم الإشارة التى وجهها إليه أشرف بناء على طلب ممدوح فقال مماطلاً :
ـ ولماذا تصرين أنت على السير خلفهم ؟
ـ عادل ، هل أصابك العته فجأة ؟
ـ الطريق ضيق كما ترين وأخشى أن أعرضكما لمكروه
ـ تتحدث وكأنها المرة الأولى التى نسلك فيها هذا الطريق

جلست ليلى بجوار ممدوح على المقعد الخلفى وقد أحاطها الأخير بذراعه بينما احتضن كفيها بيده الأخرى مما جعل قلبها يهتف فى عنف حتى كادت تبكى وهى تتلقى الترحيب من أشرف وكمال بكل العبارات الرائعة .. ما أن بدأ الطريق يزدحم بالسيارات حتى غمز ممدوح لأشرف قائلاً :
ـ نريد أن نرى مهارتك فى القيادة يا أشرف
ضحك أشرف وهو ينعطف بالسيارة فجأة فى طريق جانبى تاركاً السيارة التى يقودها عادل فى الطريق الآخر
فابتسم ممدوح بينما غمغمت ليلى :
– ماذا تفعلون ؟
ضحك أشرف قائلاً :
– نلهو قليلاً
توقفوا بالسيارة أمام مقهى كبير لبيع المشروبات الساخنة والمثلجة ، وسألهم أشرف :
– ماذا أحضر لكم ؟
قال كمال بسرعة :
– عصير مانجو
نظر ممدوح إلى ليلى وقال مبتسماً :
– بل آيس كريم
ضحك كمال قائلاً :
– منذ متى وأنت تأكل الآيس كريم ؟!
بادله أشرف دهشته قائلاً :
– ما هذه الطفولة المتأخرة أيها الزعيم ؟!
همس ممدوح فى أذن ليلى :
– هل أخبرهما ؟
اتسعت عيناها الجميلتان تحمل التحذير والرجاء معاً ، فابتسم ممدوح قائلاً دون أن يرفع عينيه عنها :
ـ ليلى تحبه كثيراً
ابتسم أشرف قائلاً :
– إن كان الأمر كذلك ، فليحيا الآيس كريم

انتابها بعض الضيق عندما عاد أشرف إلى القيادة من جديد ، معلناً انتهاء اللحظات السعيدة التى تمضيها مع ممدوح بعيداً عن غريمتها ، يا لها من لحظات رائعة ، ليتها تدوم للأبد
همس ممدوح وهو يتأملها :
– هل أنت سعيدة ؟
ـ جداً
مال عليها يقبلها ، فابتعدت عنه فى خجل هامسة :
– ممدوح ، لسنا بمفردنا
استدار إليهما كمال قائلاً :
– لا عليك يا ليلى ، نحن معتادون منه على ما هو أكثر من هذا
عضت ليلى على شفتيها بينما أزاحه ممدوح فى عنف قائلاً :
– انظر أمامك يا ذنبى الأسود

******

حدقت نجوى فى ممدوح بغضب وهو يقترب منها مبتسماً ، جلس بجوارها قائلاً فى لا مبالاة :
ـ هل تأخرنا عليكِ ؟
ضحك فى مرح عندما أعلنت نظراتها بأنها تتمنى قتله ، بينما ابتسمت ليلى مرغمة وهى تشعر بالشفقة تجاه نجوى .. وتجاه نفسها أيضاً ، يا له من قدر هذا الذى أوقعها فى عشق رجل بهذه القسوة ، قدر وضعها فى موقف .. لو أقسم كل من تعرفهم ومن لا تعرفهم منذ أيام قليلة بأنها ستوضع فيه لكذبتهم جميعاً واتهمتهم بالجنون

رغم ما تشعر به نجوى من ضيق بالغ ، فقد أصرت على أن لا تدع ليلى تنعم وحدها بهذه السهرة أبداً ، لن تدعها تخطف منها ممدوح مهما حدث ، ابتسمت وهى تعاتبه فى دلال مفرط ، وراحت تهمس فى أذنه بعبارات لم تسمع منها ليلى شيئاً ، عدا هذه الضحكات التى تعقب الهمس حتى شعرت بالجنون وارتفعت حرارتها غيظاً
أقبل الجرسون فى هذه الأثناء وقدم لهم قائمة الطعام ، فنظر ممدوح إلى نجوى قائلاً :
– ماذا تفضلين ؟
همست فى نبرة بدت لليلى كريهة جداً :
– ألم تعرف بعد أن أفضل ما عندى هو ما تفضله أنت ؟
ابتسم ممدوح وهو يلقى على ليلى نظرة عابرة قائلاً :
– سأطلب لثلاثتنا إذاً ، لحوم باردة و……
قاطعته ليلى ساخطة :
– يمكننى أنا أن أطلب ما أريد
حدق فيها وهو يقدم لها قائمة الطعام صامتاً ، فقالت فى محاولة لاستفزازه :
ـ سأتناول سمكاً وأرز بالخلطة
صاح مستنكراً :
– ماذا ؟ سمكاً فى المساء !!
نظرت فى عينيه قائلة :
– ألديك مانع ؟
ابتسم وهو يتفحصها قائلاً :
– كما تشائين ، إنها معدتك على أية حال
ثم أردف هامساً وهو يقترب منها :
– على الأقل سيكون هناك مبرر قوى ، حين تشتكين من المغص بعد قليل
ـ ماذا تعنى ؟
ضحك ولم يعلق بينما نظرت إليها نجوى وقالت ساخرة :
– لديك ذوق رهيب يا ليلى
بادلتها ليلى نظراتها ساخطة .. قبل أن تغمغم بابتسامة صفراء :
– حمداً لله أن لى ذوق ، إنها نعمة يفتقدها كثيرون

ضحك ممدوح مستمتعاً بهذه الحرب الباردة بينهما من أجله ، فنظرت إليه ليلى فى ضيق لم تستطع إخفاءه ، ضيق تحول إلى ثورة مكبوتة عندما أقبلت تلك الراقصة ، وراحت ترقص له وحده وكأنها لا ترى فى الملهى سواه كالعادة مع غيرها من الراقصات ، بينما هو ينفث دخان سيجارته ببطء وثقة وفى عينيه نظرات وقحة تخترق جسدها العارى وهى تتلوى كالحية أمامه وتقترب منه فى ميوعة ، ثم ما لبثت أن أحاطت عنقه بالإيشارب الذى ترقص به وجذبته معها إلى حلبة الرقص ليتشاركا معاً فى رقصة خليعة اقشعر لها بدن ليلى .. حانت منها التفاتة إلى نجوى فوجدت الأخيرة تبتسم فى سعادة ورضا .. ازداد جنونها .. هل يعقل أن تكون هذه الحمقاء تحبه بالفعل ، محال ؟!
أما نجوى فى هذه اللحظة بالذات ، فلم تكن فى حاجة إلى تصنع السعادة ، كانت سعيدة بالفعل وهى ترى الغيرة والغضب يفتكان بغريمتها .. التى اعتبرتها الوحيدة
التفتت إلى سميرة قائلة :
ـ انظرى إلى وجهها الذى كاد أن يحترق ، ماذا كانت تظن هذه البلهاء ؟
أجابتها سميرة ساخرة :
– ربما كانت تحلم بأن يسقط ممدوح أسيراً لجمالها !
اتسعت ابتسامة نجوى بينما أردفت سميرة :
ـ حان الوقت لتتجرع بعضاً من الكأس الذى لا أظن أنها ستتحمل مذاقه كثيراً
تنهدت نجوى قائلة :
– لكم أتمنى أن يكون سماً ، يقضى عليها سريعاً

عاد ممدوح إلى المائدة وعلى شفتيه ابتسامة ، استقبلته نجوى بمثلها بينما أشاحت ليلى بوجهها غاضبة ، أقبل الجرسون بعد قليل بالطعام ، راح ممدوح يتناول طبقه سريعاً كعادته ، وحانت منه التفاتة إلى ليلى فوجدها توقفت عن تناول الطعام وهى بالكاد قد مست طبقها
ابتسم قائلاً فى تهكم :
ـ لماذا توقفت عن تناول الطعام ؟ هل اكتشفت أن السمك ليس جيداً فى المساء ؟
زفرت بضيق قائلة :
– لقد فقدت شهيتى
أشار فى مكر إلى نجوى قائلاً :
– كيف هذا والصحبة رائعة ؟
تنهدت ليلى فى ضيق بينما أطلقت نجوى ضحكة خليعة ، جذبت إليها الانتباه ، ثم مالت على ممدوح وهى تهمس فى دلال :
– ممدوح ، أريد أن أرقص
جذبها فى مرح قائلاً :
– أمرك يا جميلتى

شاهد أيضاً

د. سمر ابراهيم تكتب ..”قطوف الأوطان” ..الحدث الخامس لعائلة حلم الوصول الذى أشعل معرض الكتاب هذا العام

Spread the loveعندما يراودك حلم مرارا وتجد نفسك تسعى لتحقيقه ، وسرعان ماتجد من يلهث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: