كيف نقضي الصلوات الفائتة وماصحة تلك الصلوات وترتيبها ؟

Spread the love

كيف نقضي الصلوات الفائتة وماصحة تلك الصلوات وترتيبها ؟

 

( دين ودنيا) ..

 

قضاء الصلوات افترض الله سبحانه وتعالى على العباد فرائضَ وأحكاماً، وأمرهم بالقيام بها ضمن أوقاتٍ مخصوصةٍ لا ينبغي التهاون بها، أو تفويتها، أو تأخيرها عن توقيتها المُخصَّص لها؛

فلكلّ صلاةٍ من الصلوات الخمس وقتٌ مخصوص، والحجُّ له وقتٌ مخصوص، ولصيام كلّ يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك وقتٌ مخصوص، والزكاة كذلك لها وقتٌ مخصوص،

والأمر هكذا في سائر العبادات والأعمال الشرعيّة، فإن خرج وقت الفريضة دون أن يؤدّيها المأمور بأدائها، فستترتّب عليه أحكامٌ شرعيّة لقاء ذلك التأخير. جميع الأفعال والأقوال الصادرة عن المسلم لها اعتبارٌ وحكمٌ شرعيّ يندرج تحت الإباحة، أو التحريم، أو الكراهة، أو الندب، أو الاستحباب،

ولا شكَّ أنَّ الاستهتار بأداء الصلوات في أوقاتها المشروعة يُعدّ من المخالفات الشرعيّة، ولا بدَّ أنّ لذلك حُكماً شرعيّاً خاصّاً؛ حيث إنّ الصلوات تُقضى وفق نسقٍ مُحدَّد، ولقضائها أحوال وأحكام سيتمّ بيانها وتفصيلها في هذا المقال. المقصود بقضاء الصّلاة قضاء الصّلاة لُغةً للقَضَاءُ في اللغة عدّةُ معانٍ، منها:

 

[١] ‏ القَضَاءُ: الحُكْمُ، وهو من أبرز معاني القضاء في اللغة. القَضَاءُ: الأداءُ؛ أي أداء ما فات وخرج عن وقته. القَضَاءُ: عملُ القاضي. أمّا معنى قضاء الصّلاة في اللغة فهو أداء الصّلاة‏ التي لم يؤدِّها المصلّي بعُذرٍ أو بلا عُذر؛ حيث يؤدّيها ويقضيها في وقتٍ آخر من النهار أو الليل.

قضاء الصّلاة اصطلاحاً للقضاء في الاصطلاح الشرعيّ عدّة معانٍ حسب المراد منه، ويُطلَق القضاء في العبادات عُموماً على فعل شيءٍ من العبادات بعد مُضيّ وقتها المُحدَّد فعلها فيه، ويستوي في ذلك إن كان ذلك الوقت موسعاً أو مُضيّقاً، أمّا المُراد بقضاء الصّلاة فهو فعل ما فات من الصّلوات بعد خروج وقتها الضروريّ المُخصَّص أداؤها فيه.

 

[٢] كيفيّة قضاء الصّلاة الفائتة اختلف العلماء في كيفيّة قضاء الفوائت حسب وقتها ومكان فواتها، إن كان في سفرٍ أو حضر وكيفيّة القراءة فيها -سراً أو جهراً- على عدّة أقوال؛ وفيما يأتي بيان آراء الفقهاء وأقوالهم في هذه المسألة كلّ على حدة .

[٣] رأي الحنفيّة: يرى فقهاء الحنفيّة أنّ الصّلاة عند قضائها إنما يكون أداؤها على نفس الصفة التي فاتت عليها، فإن فاتت في الحضر قضاها كاملةً تامّةً غير مقصورة، وإن فاته أداؤها في السفر قضاها على هيئتها في السفر؛ فإن كانت رباعيّة أداها ركعتين ولو كان حين القضاء في الحضر.

وكذلك من فاتته صلاة رُباعيّةٌ في الحضر، وجب عليه أداؤها تامةً أربعاً حتى إن كان حينها في سفر، أما من حيث صفة القراءة في الصلوات الفائتة هل تكون سريّةً أم جهريّة، فإنّه في ذلك يُراعى نوع الصّلاة؛

فإن كانت الصّلاة الفائتة من الصلوات السريّة كصلاة الظهر، أسرَّ في القراءة فيها حتى إن كان قضاؤها في وقت الصلوات الجهريّة، وإن كانت الصّلاة من الصلوات الجهريّة جهر بها إن كان إماماً، وإن كان مُنفرداً يُخيَّر بين الجهر فيها أو الإسرار، حتى لو كان وقت أدائها في أوقات الصلوات السريّة.

 

رأي المالكيّة: ذهب المالكيّة إلى ما ذهب إليه الحنفيّة؛ حيث يرون أنّه ينبغي على من فاتته صلاة أن يقضيها على الهيئة والصورة التي فاتت عنه فيها سواء كان ذلك سفراً أم حضراً، جهراً أم سراً، ويجب عليه أداؤها على الفور، وبناءً عليه تُقضى صلاة الحضر كاملةً حتى إن قضاها أثناء السفر، وتُقضى الصلوات النهاريّة سراً حتى إن قضاها في الليل، وتُقضى الصلوات الليليّة جهراً حتى إن قضاها نهاراً؛ لأنّ الصّلاة في القضاء هي صورة عنها وقت الأداء.

 

رأي الشافعيّة والحنابلة: يرى الشافعيّة والحنابلة أنّه حين القضاء يُنظَر إلى المكان الذي يُريد المُكلَّف أن يقضي الصّلاة فيه، كما يُنظَر إلى وقت القضاء، فتُقضى الصّلاة الرباعيّة ركعتين إن كان مُسافراً، سواء كانت قد فاتته تلك الصّلاة وقت السفر أم فاتته وقت الحضر، أما إن كان في الحضَر فتُقضى الصّلاة الرباعيّة أربع ركعات، حتى لو كانت قد فاتته في السَّفر؛ لأنّ الأصل في الحضَر الإتمام، فيرجع إليه وقت الحضر،

ولأنّ السبب في القصر السفر وهو غير متوفرٍ وقت الحضر، أمّا فائتة السفر فتُقضى قصراً في السفر دون الحضر عند الشافعيّة في الغالب؛ وذلك لوجود السبب وراء القصر الذي هو السفر. الجهر والإسرار في قضاء الصّلاة يرجع جهر المُصلّي وإسراره في الصّلاة إلى وقت القضاء؛ فإن صلّى الفائتة وقت النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها لم يجهر بل أسرَّ في القراءة، وإن قضاها في الليل بعد مغيب الشمس إلى طلوع الفجر جهر بها، وقد خالف الحنابلة في ذلك، فقالوا: إن كان إماماً وصلى الفائتة في وقت الليل جهر بها، أما إن كان منفرداً وأراد القضاء أسرَّ بها مطلقاً؛ حيث إنّهم يرون أنّ الجهر للجماعة لا للمنفرد.

[٣] حُكم قضاء الصّلاة الفائتة الحكم الشرعيّ لقضاء ما فات من الصلوات هو الوجوب على الفور؛ بمعنى أنّه يجب على المُكلَّف المبادرة إلى قضاء ما فاته من الصّلوات بمجرّد خروج وقتها، ولا ينبغي له تأخير قضائها؛ سواءً كان تأخيرها بعُذرٍ غير مُسقِطٍ لها، أو كان بلا عُذرٍ أصلاً، وذلك على مذهب ثلاثة من الأئمّة.[٤] وقد فرّق الشافعيّة بين ما إذا كان فوات الصّلاة لعُذرٍ أو كان بغير عُذر؛ فإن كان القضاء لعُذرٍ وجب قضاؤها على التراخي لا على الفور؛ بمعنى أنّه يجب قضاؤها ولكن دون تشديدٍ بأن يكون ذلك فور خروج وقتها، أمّا إن كان تفويت الصّلاة بغير عُذر فإنّ قضاءها يجب على الفور عندهم لا على التراخي، وقد استثنى الشافعيّة من هذا القسم عدّة أمورٍ لا يجب فيها قضاء الصّلاة على الفور ولو كان تفويتها بغير عُذر، ومن تلك الاستثناءات أن يتذكّر الشخص ما فاته من الصّلاة وقت خطبة الجمعة، فيجب تأخير قضائها حتى ينتهي من صلاة الجمعة، ومن الاستثناءات عندهم ضيق وقت الصّلاة الحاضرة -صاحبة الوقت- بحيث لا يتّسع الوقت لأداء صاحبة الوقت والفائتة بغير عُذر، وإنما ينبغي عليه في مثل هذه الحالة أن يُقدِّم الحاضرة حتّى لا يخرج وقتها؛ ومن استثناءاتهم كذلك فيما لو تذكَّر صلاةً كانت قد فاتته بعد أن شرع في الصّلاة الحاضرة، أنّه ينبغي عليه أن يُتِمَّ الصّلاة الحاضرة أولاً، ثمّ ينتقل لقضاء الفائتة، ويستوي بذلك إن كان الوقت ضيقاً أو مُتَّسعاً.

[٤] ولا يجوز تأخير القضاء إجمالاً إلا لعُذر، ومن الأعذار المُعتبرة لجواز تأخير الصّلاة السعيُ لتحصيل الرزق، والسعي لتحصيل العلم الواجب عليه عينيّاً، ومثلها كذلك الأكل والنوم، فلا يقضي الصّلاة الفائتة ما دام نائماً حتى يستيقظ، ولا يقضيها إن تذكّرها وهو يأكل حتّى ينتهي من أكله، أمّا الإثم المُترتِّب على فوات وقت الصلوات فلا يزول بمجرّد قضائها، إنّما ينبغي على من فوَّت فريضةً أن يتوب إلى الله من ذلك الذنب، كما أنَّ التوبة المجردة لا تُسقِط قضاء الصّلاة عنه، بل ينبغي عليه أن يقضيها مع التوبة؛

حيث إنّ من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والتائب عن تفويت الصّلاة دون قضائها غير مُقلِعٍ عن الذنب في الحقيقة، ولا يجب على من فاتته صلاةٌ أن ينشغل بالنوافل حتّى يقضي ما فاته من الصلوات، وللعلماء في هذه المسألة تفصيلٌ دقيق مضمونه على النحو الآتي:[٤] يرى الحنفيّة أنَّ الانشغال بالنوافل لا يُنافي القضاء على الفور، لكنَّ الأَوْلى بالنسبة لهم أن يشتغل بقضاء الفائتة ويترك النوافل باستثناء السنن الراتبة، ويُستثنى كذلك منها صلاة الضحى، وصلاة تحيّة المسجد وصلاة التسبيح، وسنة الظهر القبليّة، وصلاة ستِّ ركعاتٍ بعد المغرب. يرى المالكيّة أنه يحرم على من عليه صلاةٌ فائتةٌ أن ينشغل بصلاة النوافل إلا سنة الفجر من يومه، وصلاة الشفع والوتر، وصلاة العيد،

أما إذا انشغل بصلاة نافلة غير الصلوات المستثناة عند المالكيّة سابقة الذكر كالتراويح، أُجِر على ذلك على اعتبار كون الصّلاة نفسها طاعة، وأَثِم على تأخير قضاء ما فاته؛ وأجازوا في اليسير من النوافل كصلاة تحيّة المسجد، والسنن الراتبة. يرى الشافعيّة أنه يحرُم تأخير الفوائت ويجب قضاؤها فوراً، ولم تُستثنَ من ذلك أيّ سنّة، سواء كانت راتبة أو غير ذلك، حتّى يؤدي ما فاته من الفرائض. قال الحنابلة: إنه يحرم على من كان عليه شيءٌ من الفرائض لم يؤدها أن يصلي أيَّ نافلة إن كانت من النوافل المطلقة، ولو صلى نفلاً قبل قضاء ما عليه من الفوائت لا ينعقد نفله؛ أما إن كان ما صلّاه من النوافل المقيدة كالسنن الرواتب وصلاة الوتر، فلا بأس بذلك، إلا أنّ الأَوْلى له تركه إن كان عليه فوائت كبيرة؛ باستثناء سُنّة الفجر التي يُطلَب قضاؤها حتى إن كانت الفوائت كثيرة؛ لحثّ الشارع عليها. المراجع ↑ “معنى قضاء”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-9-2017. بتصرّف. ↑ “معنى القضاء في الصّلاة والصيام”، www.fatwa.islamweb.net، 31-3-2002، اطّلع عليه بتاريخ 29-9-2017. ^ أ ب د.وهبة الزحييلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة: 1153-1155، جزء: 2. بتصرّف. ^ أ ب ت عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانيّة)، بيروت: دار الكتب العلميّة، صفحة: 446، جزء: 1. بتصرّف. (نقلا عن موقع موضوع )بتصرف .

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%83%D9%8A%D9%81_%D8%A3%D9%82%D8%B6%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A_%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AA%D9%86%D9%8A

شاهد أيضاً

“رئيسة التأمين الصحي” تتابع تنفيذ مبادرة “الكشف المبكر عن أمراض الانيميا و التقزم والسمنه ” لطلاب المدارس

Spread the love    كتب – خالد الشربينى مرتبط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: