الحلقة الواحدة والعشرون ” لهيب الحب “

Spread the love

أجمل القصص الرومانسية

“عن رواية وحدك حبيبتي “

للكاتبة والروائية / أماني عطالله

لا تدرى كم دهراً مضى قبل أن تدخل سعدية إلى الغرفة ، وما إن رأتها الفتاة حتى صرخت فى فزع ، واندفعت تهلل فى صدمة وهى تحدق فى ليلى التى سكنت عن الحركة ..
همت بمغادرة الغرفة وهى تهتف :
– سأستدعى أحداً لنجدتك وأعود حالاً
حركت ليلى أهدابها فى توسل ، وارتجفت شفتاها لتقول شيئاً فاقتربت الفتاة منها حتى كادت تلتصق بوجهها لتستمع فى صعوبة إلى صوتها الواهن حين قالت :
-لا أريد أن يعرف أحد ما أنا فيه ، أرجوك يا سعدية
ربتت الفتاة على كفها فى إشفاق قائلة :
– اطمئنى يا سيدتى .. لن أخبر أحداً
لم يمض وقت طويل حتى عادت الفتاة بصحبة حماتها وانهمكتا فى محاولة مستميتة لتضميد جراحها بعد أن أصرت على عدم استدعاء الطبيب خوفاً من انتشار الخبر ، تمكنتا أخيراً من وضعها فى الفراش فى حالة مستقرة ، مسحت حماتها على شعرها فى حنان هامسة :
– هل تشعرين بتحسن الآن ؟
عادت دموعها تنهمر رغماً عنها ، قبلت المرأة جبهتها قائلة :
– لا تغضبى يا ابنتى .. حقك عندى
حدقت فيها صامتة ، فتنهدت المرأة قائلة فى مرارة :
– ممدوح سقط من فوق ظهر الحصان
غمغمت قائلة :
– حمداً لله كونى وجدت من يدافع عنى ؟
ابتسمت المرأة فى عتاب قائلة :
– هل أنت شامتة فيه ؟
قالت باكية :
– كاد أن يقتلنى ولم يحاول حتى إسعافى
ابتسمت المرأة فى حنان قائلة :
– يقول رفاقه أنه كان شاردا ً كل الوقت وهذا ما جعله يسقط من فوق ظهر الحصان الذى اعتاد أن يركبه منذ نعومة أظافره
أغمضت عينيها فى ألم بينما تابعت المرأة لتخفف عنها :
– أنا على يقين من أنه كان مشغولاً بكِ .. لو لم يكن مهتماً لأمرك ما كان طلب من سعدية أن تترك العجين وتذهب إليك على عجل ..
قالت سعدية
-أقسم بالله يا سيدتى .. بأننى لم أرى سيدى ممدوح مهتماً وقلقاً بهذا الشكل من قبل .. كان يدفعنى دفعاً إليك .. لم يكن باستطاعته أن ينتظر حتى أغسل يدى من العجين ..!
قالت والدته
– صدقينى يا ليلى .. ممدوح مهتم بك .. بدأ يحبك بالفعل .. أنا أدرى بولدى .. لكنه هكذا دائماً لا يحب الاعتراف بضعفه أبداً

******

دلف الطبيب إلى الغرفة التى يرقد فيها ممدوح ومن حوله رفاقه فى قلق بالغ ، تحول انتباههم إلى هذا الطبيب بالرغم منهم مع ما يبديه من تصرفات مريبة تثير القلق وهو يتلفت حوله وكأنه طفل تائه يبحث عن والديه في أرجاء منزلهم بل وفي ملامحهم أيضاً ، راح يحدق فى وجوههم جميعاً حتى استقرت عيناه أخيراً على وجه ممدوح الذى نظر إلى أشرف فى مزيج من القلق والألم هامساً :
– من أين أتيتم بهذا الطبيب ؟
نظر أشرف إلى الطبيب فى دهشة قائلاً :
– لست أدرى ، كمال هو الذى …….
قاطعه ممدوح فى قلق أعنف :
– كمال … !! ألم تجد سوى كمال ليأتى لى بالطبيب ؟ لقد أتى بطبيب يبدو أنه أكثر منه جنوناً
اقترب الطبيب من ممدوح قائلاً :
ـ مبروك
ابتسم أشرف مرغماً بينما تفرس ممدوح فى وجهه ملياً قبل أن يغمغم فى تهكم :
ـ هل تقدمون التهنئة فى المصائب أيضاً ؟
ارتبك الطبيب الشاب وهو يضبط نظارته الطبية قائلاً :
-علمت أنك تزوجت حديثاً لهذا ….
قاطعه ممدوح فى سخط فاق آلامه قائلاً :
– لهذا بدأت البركات تتوالى على
ابتسم الطبيب قبل أن يصاب بحالة لم يستطع ممدوح أن يفسرها فعاد ينظر إلى أشرف هامساً :
ـ أخشى أن أمضى بقية عمرى بعاهة مستديمة ، هذا الأحمق يثير قلقى بالفعل
كتم أشرف ضحكة كادت تفلت من بين شفتيه قائلاً :
ـ العجيب أن كمال يقول أنه أكثر الأطباء مهارة فى القرية كلها
غمغم ممدوح وهو يكاد يقفز من فراشه عندما بدأ الطبيب يفتح حقيبته :
– اللعنة عليك يا كمال ، وعلى اللحظة السوداء التى قررنا فيها ضمك إلى رفقتنا
استسلم مرغماً حين اقترب منه الطبيب لفحص إصابته حتى انتهى أخيراً فى مهارة أدهشتهم ، من لف ساق ممدوح بالجبس قائلاً :
– إصابتك ليست خطيرة ، لكن يجب أن تبقى فى الجبس لمدة شهر ولا تتحرك إلا للضرورة
هتف ممدوح ساخطاً :
– شهر..! كيف سأحتمل هذا ؟
ابتسم الطبيب فى هدوء قائلاً :
– احمد الله أن إصابتك أسفل الركبة و إلا كا….
قطع حديثه فجأة وهو يستدير إلى الباب فى حدة أثارت ريبتهم من جديد عندما دلفت والدة ممدوح إلى الحجرة قائلة :
ـ مرحباً دكتور مسعود ، كيف حال ممدوح الآن ؟
ـ اطمئنى ، سيكون بخير ، أنا مضطر للذهاب الآن لكننى سأمر غداً لرؤيته
غادر الغرفة فأشارعادل إلى أشرف قائلاً :
– رافقه إلى الباب لئلا يخرج من النافذة ويسبب لنا كارثة
ربتت المرأة على جبهة وحيدها فى حنان فقبل يدها قائلاً :
– اطمئنى .. أنا بخير
سألت نجوى المرأة فى مكر :
– أين العروس يا خالتى ، لماذا لم تأت لتطمئن على سلامته ؟
نظرت إليها المرأة فى ضيق قائله :
– العروس مشاعرها مرهفة جداً ، لن تستطيع رؤيته فى هذه الحالة ، ستأتى عندما يتعافى قليلاً
قالت نجوى فى تهكم :
– إلى هذا الحد !! كنت أظن أن القرويات أكثر صلابة من هذا !!
حولت المرأة عينيها إلى ممدوح فى عتاب لم يفهمه سواه ، فأشاح بوجهه وزفر بضيق قائلاً :
ـ هل سمحتم بإخلاء الغرفة ، أنا متعب وأحتاج إلى النوم

******
جلست ليلى فى حجرتها ساهمة ، حين أقبلت حماتها نحوها وعلى شفتيها ابتسامة قائلة :
ـ كيف حالك اليوم يا ليلى ؟
ـ بخير ، أشكرك
ترددت المرأة قائلة :
– ألم يحن الوقت لرؤية ممدوح بعد ؟
أحنت ليلى وجهها صامتة فأردفت المرأة فى رجاء :
– اغفرى له من أجلى يا ليلى ، حالته سيئة جداً فهو لم يعتد الرقاد لهذه المدة الطويلة
قالت ليلى فى هدوء لا يخلو من السخط :
– أنا أيضاً لم أعتد التغيب عن عملى ، لقد أجبرنى على أخذ أجازه لعدم قدرتى على الذهاب إليه بوجه مشوه كهدية زواج حذرنى منه الجميع
نظرت إليها المرأة وابتسمت قائلة :
– لكنك شفيت الآن وأصبحت أجمل من ذى قبل
ـ لكن نفسي ما زالت مريضة ، لن أنسى له ما فعله بى ما حييت
تنهدت المرأة فى يأس قائلة :
– لن أضغط عليك كثيراً يا ليلى ، أنت أكثر عناداً منه .. جئت لأخبرك أن الطبيب سوف ينزع الجبس عن ساقه بعد غد .. وكم أتمنى أن تكونى بجواره بدلاً من تلك العقرب المدعوة نجوى

******

انتهى دكتور مسعود من جمع أدواته ووضعها فى حقيبته ثم نظر إلى ممدوح قائلاً :
– حمداً لله على سلامتك ، الآن تستطيع أن تفعل ما تريد ، ولكن عليك توخى الحذر
شكره ممدوح الذى اعترف حقاً بقدراته الطبية الرائعة ، وإن كان سلوكه الغريب ما زال يثير ريبته فى كثير من الأحيان ، هم بمغادرة الغرفة حين دلفت إليها ليلى قائلة فى عذوبة :
– صباح الخير
سقطت الحقيبة من يده ، وتبعثرت محتوياتها فى الغرفة وهو يهمس باسمها فى حنين لم تخطئه أذن ممدوح ، ابتسمت وانحنت معه تجمع محتويات الحقيبة التى تبعثرت أرضاً ، بينما عيناه لم تفارق وجهها فى شغف .. وكأنها سمرت فوقه
هتف ممدوح غاضباً :
– ليلى ..
رفعت وجهها إليه فتابع فى ضيق :
– أريد كوباً من الماء
وبالرغم من أن الكوب ممتلئ بجوار السرير الذى يرقد عليه فقد اقتربت منه وناولته له فغمرها بنظرة طويلة حملت معان لا حصر لها .. قبل أن يلتفت إلى دكتور مسعود ، الذى بدا له وكأنه يراه للمرة الأولى ، حين هتف قائلاً :
ـ سآتى غداً للاطمئنان عليك يا ممدوح
أجابه ممدوح فى لهجة باردة :
– لا داع لأن تتعب نفسك أكثر من هذا ، لقد أصبحت بخير الآن
تجاهل الدكتور عبارته قائلاً فى سعادة :
– لا عليك ، دعنا نرد القليل من كرم والدك
هم ممدوح بالاعتراض لكن مسعود قال فجأة موجهاً حديثه إلى ليلى :
– هل لى بدقيقة من وقتك يا سيدتى ، أريد التحدث معك فى بعض الأمور التى تتعلق بصحة زوجك

وقبل أن يستوعب أحد منهم ما يحدث كانت ليلى تغادر الغرفة بصحبته ، ساد جو من الوجوم المطبق قطعه عادل مستنكراً :
– هل هى دائماً هكذا تظهر فجأة و تختفى فجأة ؟
حدق فيه ممدوح فى غضب زاده أشرف حين قال فى بعض التهكم :
– كنت أظن أن هذا الطبيب أحمق ، لم يخطر فى عقلى أبداً أنه ……..
لم يستطع أن يكمل عبارته عندما أغلق ممدوح عينيه فى ألم ، بينما علقت سميرة وهى تنظر إلى نجوى التى بدت وكأنها غابت عن الوجود :
– يبدو أن هناك علاقة حميمة بين هذا الطبيب و ……..
صمتت قليلاً ثم أردفت تتصنع الجهل :
– ما اسمها ؟
أجابها كمال حالماً :
– اسمها ليلى
قالت نجوى فى نبرة تملؤها الغيرة :
– ليلى !! يا له من اسم قروى بشع
اعترض كمال قائلاً :
– بل هو اسم مأخوذ من الأساطير وقصص الحب الخالدة ، اسم غاية فى الرومانسية ، ألم تسمعى عن قيس و ليـ……..
قطع عبارته وهو يحدق فى ليلى التى وقفت ترقبه وهو يتحدث عنها وعلى شفتيها ابتسامة رائعة ، وقف فى بطء دون أن يرفع عينيه عن وجهها قائلاً فى بلاهة :
– أنا كمال
تحولت ابتسامتها إلى ضحكة رنانة رقصت على أنغامها قلوبهم بينما صاح ممدوح غاضباً :
– أين كنت ؟
ابتسمت فى مكر قائلة :
– ألم يكن كل شئ أمام ناظريك ؟
نظر إليها محذراً فتابعت فى لامبالاة قائلة :
– كان مسعود ، أقصد دكتور مسعود .. يحدثنى عن بعض الاحتياطات التى يجب مراعاتها من أجل سلامتك يا حبيبى
ضغط على أسنانه قائلاً :
– إلى أين ذهبتما ؟
أجابته فى استفزاز :
– حتى الحديقة فقط
قال فى سخرية مريرة :
– الحديقة !! تتحدثان عن صحتى فى الحديقة !!
علقت نجوى فى تهكم قائلة :
– يبدو أن حالتك عويصة جداً
استدارت ليلى إليها وحدقت فيها بشئ من اللامبالاة بينما عقلها يحفظ ملامحها عن ظهر قلب ، بادلتها نجوى نظراتها فى عداء واضح وقد عجزت عن إخفاء ما تشعر به من غضب وضيق وغيرة .. استدارت من جديد لتغادر الغرفة عندما هتف فيها ممدوح محذراً :
– ليلى ، عندما يأتى هذا الطبيب غداً ، لا أريدك أن تغادرى غرفتك حتى ينصرف ، هل هذا واضح أم أكرره على مسامعك مرة أخرى ؟
ابتسمت فى هدوء قائلة :
ـ أمرك يا حبيبى ، المهم هو أن لا تثور هكذا ، لقد كانت هذه هى أولى نصائح مسعود
تركته يحترق غيظاً واتجهت للباب حين وقف عادل فجأة وأمسك بذراعها قائلاً :
ـ كلا ، لن تذهبى
حدقت فى وجهه بدهشة فأردف كأنه استيقظ من نوم عميق :
– أنت لم تجلسى معنا بعد
ابتسمت فى دلال قائلة :
– غداً يا ….
أسرع يقول :
– عادل ، اسمى عادل
اتسعت ابتسامتها قائلة :
– غداً يا عادل ربما تتاح لنا الفرصة
ما أن ذهبت حتى صاح بهم ممدوح فى ضيق قائلاً :
ـ عندما ترونها غداً ، أرجو أن تحتفظوا بعقولكم أيها الحمقى
تنقلت عيناه بين وجوههم وهو يضيف ساخطاً :
– فهى ليست فى حاجة إلى المزيد من التدليل
ابتسم أشرف وهو يتأمله ثم ما لبثت ابتسامته أن تحولت إلى ضحكة كبيرة ، شاركه فيها الجميع عدا نجوى ، وراحوا ينظرون إليه فى شماتة ، كان واضحاً أنها كادت ان تفقده عقله

لم يرفع ممدوح عينيه عن وجه الدكتور مسعود الذى راح يجرى على ساقه فحوصات لا حصر لها ، فى محاولة يائسة لرؤية ليلى من جديد .. أخيراً قرر أن يذهب فنظر إلى ممدوح قائلاً :
– غداً سأجرى الفحص الأخـ …..
قاطعه ممدوح فى حسم قائلاً :
– غداً لن أكون بالمنزل
سأله فى لهفة أقرب إلى البلاهة :
– أين ستذهب ؟
حدق فيه ممدوح صامتاً مما أصابه ببعض الحرج فغمغم قائلاً :
– لا بأس .. فقط حاول أن لا تجهد نفسك أكثر من اللازم
ما أن غادر الغرفة حتى تنهد قائلاً :
– هذا الأبله لا يطاق
ابتسم أشرف بمكر قائلاً :
– اعذره يا ممدوح ، فهو يبدو متيماً حد الجنون
حدجه ممدوح بنظرة غاضبة وهو ينادى على سعدية التى سألها عن ليلى فأجابته قائلة :
ـ لا أدرى يا سيدى ربما فى الحديقة
ضاقت عيناه قائلاً :
– ماذا ؟
نهض من فراشه فجأة وهو يصرخ باسمها كالمجنون ، حاول أشرف أن يهدئ من روعه لكنه ثار قائلاً :
ـ سأقتلها هذه المرة يا أشرف

شاهد أيضاً

حصري بالصور فعاليات إفتتاح ” مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما ” الدورة ال 67

Spread the love إعداد وتصوير / نسرين نبيل أقيم اليوم الجمعة ، “فعاليات إفتتاح مهرجان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: