الحلقة التاسعة عشر ” حورية المطر “

Spread the love

أجمل القصص الرومانسية

عن رواية ” وحدك حبيبتي “

للكاتبة والروائية / أماني عطاالله

 

استيقظ ممدوح من نومه وتلفت حوله فى ضيق ، أين ليلى ؟ ولماذا لم توقظه كعادتها مؤخراً ؟ تذكر شجارهما العنيف ليلة أمس ، نهض ليبحث عنها لكنها لم تكن فى الغرفة ، اغتسل وبدل ملابسه لكنها لم تظهر أيضاً ، هتف ينادى سعدية ، وما أن أقبلت حتى سألها :
– أين سيدتك ؟
ـ مع سيدى الكبير
هل ذهبت تشكوه لوالده ..عاد يسألها فى مزيج من القلق والغضب :
– ماذا تفعل هناك ؟
ـ تساعده فى إعداد حقيبته لأنه سيسافر غداً
تنهد بضيق قائلاً :
– سيدتك ليلى أيتها الغبية
ـ سيدتى ليلى فى المطبخ
صاح فى دهشة واستنكار :
– المطبخ !! ماذا تفعل فى المطبخ ؟
ـ لقد أصرت على أن تشرف بنفسها على إعداد الطعام
هتف ساخراً :
– هكذا ، اخبريها إذاً أن تعد لى كوباً من الشاى
عادت سعدية بعد قليل وهى تحمل كوباً من الشاى قدمته إلى ممدوح قائلة :
ـ لقد صنعته سيدتى بنفسها وطلبت منى أن أتى به إليك
نظر إليها بضيق قائلاً :
– اشربيه إذاً يا سعدية ، أو اعطه لسيدتك لتشربه

******

نفث ممدوح دخان سيجارته فى بطء وهو يفكر فى تلك العنيدة ، التى لم ير وجهها لأربعة أيام متتالية ، كانت تحرص على النوم قبل أن يعود ، وتستيقظ وهو نائم ، منعه كبرياءه من أن يوقظها مراراً ، حتى عندما داهمته الشكوك فى لحظة مجنونة بأنها ربما ليست هى تلك المختبئة تحت الأغطية ، لابد أن يتركها حتى تتعلم كيف تخضع له ، لقد دللها كثيراً ، كثيراً جداً ، أكثر مما ينبغى . من تظن نفسها ؟ ما الذى تريده أكثر من هذا ..؟ هل صدقت بالفعل ذلك التحدى الأحمق ؟
سأله كمال فجأة :
– كيف حال زوجتك الجميلة ؟
قبل أن يستوعب ممدوح سؤاله ، كانت نجوى تحدق فى كمال قائلة :
– جميلة .. هل رأيتها ؟
أجابها كمال فى بلاهة :
– كلا ، لكن ممدوح يصفها بأنها فينوس
انتقل بصرها فى حدة إلى ممدوح الذى زفر بضيق وهو ينظر إلى كمال ساخطاً :
– دعك من هذا الأبله
لكنها مالت عليه فى دلال قائلة :
– ممدوح ، هل هى أجمل منى ؟
أحاطها بذراعه قائلاً :
– ألم تلحظى بعد أننى أمضى الوقت كله معك أنت ؟

تنهدت نجوى ووضعت رأسها فوق صدره صامتة ، عاودتها تلك الرغبة الملحة فى رؤية غريمتها ، ترى أهى جميلة بالفعل ؟ أم أن هذا الأبله يبالغ كما يقول ممدوح وإن كان لم ينكر قوله بعد ؟ هل بالفعل قال عنها ممدوح أنها فينوس ؟ حتى وإن كانت جميلة ، فما أكثر الجميلات فى حياته !! ….. لكنه فى النهاية يتركهن جميعاً من أجلها
قطع أفكارها أشرف الذى ابتسم هامساً :
ـ نجوى ، أين ذهبت ؟
تنهدت قائلة :
– ما زلت هنا … فى هذه القرية البغيضة
زفر عادل فى صبر نافذ قائلاً :
– بدلنا ملابسنا منذ أكثر من ساعة ، ماذا ننتظر للذهاب ؟
أجابه ممدوح فى هدوء :
– كان الطقس سيئاً جداً
ـ وها هو الآن أصبح جيداً ، فما الذى يمنعنا ؟
ـ انتظر حتى ينتهى حمدان من تنظيف السيارات
هز كمال رأسه فى أسى قائلاً :
– كنت أتمنى أن نلحق بالغروب بين الحقول . لقد كنت واهماً حين تخيلت أننى سأكتب كل يوم قصيدة فى أحضان هذا الريف الرائع
التفت إليه عادل وقال ساخطاً :
– هذه الفكرة الغبية هى التى جعلتنا نجلس محشورين فى هذه الملابس لمدة ساعة كاملة
صاح به كمال :
– وما أدراك أنت بجمال الطبيعة ، يكفيك جمال النساء
ضحكت سميرة قائلة :
– بخصوص الجمال ، تعالى يا نجوى نصلح زينتنا التى أفسدها الانتظار
علق كمال قائلاً :
– لست أدرى ما جدوى كل هذه المساحيق ؟
صاحت به سميرة :
– ليس هذا من شأنك ، فدعه لمن يفهم فيه ، اهتم أنت بجمال الطبيعة
ابتسم قائلاً :
– لماذا يسمح الرجل للمرأة بوضع هذا الكم من المساحيق لتتجمل ، ثم يعود فيتشاجر عندما يبدى رجل آخر إعجابه بها
ضحكت نجوى قائلة :
– لأن الرجل يحب دائماً أن يمتلك ما لا يمتلكه الآخرون ، فيحسدونه عليه أيها الرومانسى
ثم نظرت إلى ممدوح فى دلال وأردفت :
– أليس كذلك يا حبيبى ؟
ابتسم ممدوح وقبلها قائلاً :
– بلى يا جميلتى ، المهم هو أن يجيد الدفاع عنها إذا لزم الأمر
نظر كمال إلى نجوى قائلاً فى خبث :
– أنا شخصياً أخاف الحسد ، فكلما حسدنى الآخرون على شئ فقدته
استدارت إليه وقالت ساخطة :
– لا أظن أن لديك ما يحسدك عليه الآخرون
ابتسم ممدوح قائلاً :
– ربما عقله !
قبل أن يعلق كمال بشئ أقبل حمدان قائلاً :
– السيارات جاهزة يا سيدى

*******

النسيم العليل فى الخارج لفح وجوههم ، وحمل شعر النساء بعيداً فأسرعت سميرة إلى السيارة لتحتمى بها وتبعتها نجوى خوفاً على تسريحتها الأنيقة من أيدى النسيم الشرسة . رفع كمال رأسه إلى السماء قائلاً فى أسف :
ـ ها قد بدأت الشمس فى الرحيل ، يا له من منظ……
قطع عبارته فجأة وغمغم مشدوهاً :
– يا إلهى …. ما هذا ؟
التفت إليه الجميع فى فضول فعاد يهمس مسحوراً :
– انظروا إلى هذه الحورية التى سقطت مع المطر
كانت ليلى تقف فى شرفة حجرتها ترتدى ثوباً أبيضاً فضفاضاً وقد رفعت عنقها العاجى إلى السماء تتأمل غروب الشمس وكأنها تتعبد فيها ، انعكس شعاع الشمس الراحل على وجهها وكأنه يقبلها قبلة الوداع قبل أن يعكسه وجهها المضئ من جديد فيعود للشمس سعيداً مرضياً .. شعرها المنسدل الذى حمله النسيم وراح يداعبه فى عنف .. بدا كشلال من ليل طويل أرسله ليمهد قدومه
غمغم عادل مبهوراً :
– المرة الأولى فى حياتى التى أرى فيها هذا الغزل العجيب بين الشمس والقمر
بادله كمال لهجته الحالمة قائلاً :
– لست أدرى أيهما أجمل شمس الغروب أم هذه الشمس التى أشرقت فى شرفتك يا ممدوح ؟!
التفت أشرف إلى ممدوح وكأنه تذكره قائلاً فى نبرة ما زالت الصدمة تشوبها :
ـ من هذه يا ممدوح ؟ لا تقل لى أنها…..
تنهد ممدوح قائلاً :
– نعم ، هيا بنا
حدق فيه أشرف لحظات قبل أن يقول وكأنه لم يسمعه :
– من لى بلوح وفرشاة ، فأنا لن أرحل من هنا قبل أن أسجل هذه المناجاة الصامتة بين القمر والشمس
همس عادل الذى لم يرفع عينيه عنها :
– يبدو أنها تحملها رسالة إلى السماء التى سقطت منها
وغمغم كمال كمن وجد كنزاً أضناه البحث عنه كثيراً :
– الآن فقط يمكننى أن أكتب القصيدة التى طالما حلمت بها ، بل يمكننى أن أكتب ديواناً بأكمله
صرخ فيهم ممدوح ثائراً :
– ما هذا الهراء ؟ هل فقدتم عقولكم ؟
وكأن صراخه أيقظها من شرودها ، فحدقت فى وجوههم لحظة ما لبثت بعدها أن اختفت . زفر ممدوح فى ضيق شديد بينما خفضوا رؤوسهم فى بطء وعادوا للتحديق فى ممدوح دفعة واحدة فقال الأخير فى لهجة تجمع بين الغضب واللامبالاة :
– هل يمكننا الذهاب الآن ؟
أمسك أشرف بذراعه قائلاً :
– ليس قبل أن تخبرنا كيف تحررت من سحر هذه الأسطورة فى أسبوع واحد ؟
ابتسم ممدوح ساخراً :
– لا تنس أننى الزعيم
ثم غمغم بصوت يقطر مرارة :
– لديها من العناد ما يحرر الأموات وليس المسحورين فقط
وصل ممدوح إلى السيارة فى نفس اللحظة التى نزلت فيها نجوى منها وما أن رأته حتى هتفت مستنكرة :
ـ ماذا حدث ، لماذا تأخرتم كل هذا الوقت ؟
أجابها كمال وهو يفتح باب السيارة استعداداَ للركوب معهم :
– أيتها المسكينة لقد فاتك نصف عمرك
حدقت فيه فأكمل غير مبال بنظرات ممدوح المصوبة نحوه :
– آه ٍ … لو رأيت الشمس المشرقة
ابتسمت فى دهشة قائلة :
– الشمس المشرقة ، الآن !!!
دفعه ممدوح إلى السيارة الأخرى قائلاً :
– يمكنك الذهاب مع أشرف ، أريد أن أكون بمفردى مع نجوى
شعرت نجوى بسعادة أعمتها عن السبب الذى دفعه للقيام بهذا التصرف ، بل تجاهلت معها شروده الدائم طيلة السهرة مكتفية بكلماته المعسولة التى يمن بها عليها من حين لآخر .

*******

شاهد أيضاً

الحلقة السادسة والعشرون ” لماذا أنت ؟”

Spread the loveأجمل القصص الرومانسية عن رواية ” وحدك حبيبتي ” للكاتبة والروائية / أماني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: