مركز دندرة التنموي يقيم المنتدي الإقتصادي الرابع .. (تقرير وصور)

Spread the love

كتب / عبدالرحيم السمان ، تصوير / سعيد وحيد ..

بعنوان (رباعيةُ حقوقِ العملِ من منظورِ الممارسة الدندراوية) ،  افتتح الأمير هاشم الدندراوي رئيس مراكز دندرة المنتدى الاقتصادي (4) .. طاقات الجنوب عطاء متجدد .. وقد جاء عنوان المنتدى هذا العام “اخلاقيات العمل” وجاءت كلمة الامير هاشم الدندراوي على النحو التالي:

نجلس بجانب شخص لا نعرفه في وليمة غداء اجتماعي ، نبادره بالحديث لنتعرف عليه ، ولا نجد مدخلا أفضل من السؤال عن اسمه ومجال عمله ..يصعد محاضر على منصة ويقول أثناء كلامه عن مفكر أو عن قائد بأنه “عظيم ” فتشرئب إليه الأسئلة بأعماقها من الحضور: ماذا قدم للعالم من إنجازات؟

لقد أصبح عمل الإنسان – في زماننا – بمثابة بطاقة تعريف عن شخصه في المجتمع . وهذا أمر ظالمٌ ومنصفٌ معا : ظالمٌ ؛ لأنه يختزل الكائن الإنساني في نشاطه الإنتاجي . ومنصفٌ ؛ لأنه لولا العمل لما ارتفع عمران ولا نشأت حضارات ولا تحصَّل قوت ولا تأمَّنت حاجات..

لذا ، نجد أن العمل هو فريضة حياتية ، يصون كرامة الإنسان ، ويحقق وظيفته في الوجود ، ويعطيه ربحًا أو أجرًا، ويرتب له ثوابًا . وهو حق طبيعي أساسي لكل شخص في المواثيق والإعلانات الحقوقية العالمية .
ونظرًا لانفتاح سوق العمل على أصناف الناس ، واتساعه لأنواع الصناعات والتجارات والزراعات والمهن والحرف والوظائف، نراه يضم الاحترافي القدير والمتعلم النزيه وأيضًا كل أفاك كسول ومدعٍ جهول..وقد حصَّنت الشركات الكبرى وخاصةً العابرة للقارات دورتها الانتاجية بنظام صارم من الرقابة، والتقويم المستمر لتأدية الموظفين والعاملين لديها .. وبقي الكثير من الشركات المحلية والمؤسسات الصناعية والمهن الحرة والحرف اليدوية دون رقيب فعلي صارم ، ولكنها تعتمد على خلق الإنسان وضميره المهني للقيام بحقوق العمل.

ونشارك في هذا السياق بتقديم رباعية حقوق تتعلق بالعمل ، نأما أن تحرر الإنسان ، وتزيد إنتاجيته في الآن نفسه. فهي – من جهة – تحرر الشخص من الإلزام القهري إن كان يعمل في مؤسسة تطبق نظام الرقابة الصارم ، لأنه يكتشف أن متطليات هذا النظام المفروض عليه من خارج ، هي نفسها تقريبا ما ألزم به ذاته من حقوق- طوعًا وخلقًا – تجاه العمل الذي يقوم به . وهي – من جهة ثانية- تزيد إنتاجيته إن كان يعمل في مؤسسة متراخية الرقابة ، لأن رقابته الداخلية حيَّة صارمة ومشدودة المفاصل .. وهذه الحقوق الأربعة للعمل من منظور الممارسة الدندراوية هي :

أولا – حق الذات.
من حق ذات الإنسان عليه ، أن يقدرها وينظر إليها كقيمة وجودية ويتجلى هذا التقدير للذات في مجال العمل ، بأن يحرص الشخص على أن يكون أي عمل يصدر عنه لائقاً بقيمته ، سواء كان هذا العمل عبارة عن صنع منتج أو عن تقديم خدمة . وأن لايرضى بأن يُنسب إلى ذاته أي عمل يدل على عدم كفاءة وقلة جودته أو يشير إلى استهتار واستخفاف بالعمل ، مهما كان ضئيلاً ومتواضعاً.لأن الشخص بمجرد قبوله للعمل بشروطه المتفق عليها يتعين عليه القيام بحق ذاته في تأدية العمل على أصوله اللائقة .

وحيث إن كل حق – ماديٍّ أو معنويٍّ – يؤديه الإنسان بصدق يكون له نصيبُ خيرٍ منه .. فإن العمل المتصف بالكفاءة والجودة ، يدل على صاحبه بالتفرد ويميزه عن أقرانه ، ويزيد من قيمته الإنسانية في بيئة عمله ، فيمسي سعيدا في مكان عمله ، وينقلب إلى بيته راضيا عن دهره ، ويعود في الصباح التالي منفتحاً إيجابياً لبدء يومً جديد من النشاط.

ثانياً – حق العمل نفسه .
إن الحق المحوري لكل عمل يقوم به الإنسان ، سواء كان عظيماً أو ضئيلاً ، بدنياً أو فكرياً ، هو : الإتقان.
والإتقان عنوان عريض تنضوي تحته كل آلية تجعل العمل محكم الصنع ، مستوفياً لشروط الجودة ، قليل العُرضة للخلل ، يُرضي صاحب العمل والمستهلك معاً .ولا يَنحبس الإتقان فيما بين يدي الشخص من عمل يصنعه أو يؤديه ، بل يشمل بيئة العمل كلها ، ويؤدي للإخلاص النقي . والمخلص في عمله – من منظور الممارسة الدندراوية – هو الشخص الذي يلتزم بمتطلبات العمل العلمية والعملية والأخلاقية ، فيحافظ على مواعيد العمل ، ولا يدَّعى معرفة لايمتلكها ، ولا مهارة لم يكتسبها ، ويكتم الأسرار التي يطلع عليها ، ويحرص على ممتلكات المؤسسة ، ويتحمل مسؤولية أخطائه ولايرمي بها على غيره جُبناً وبُهتاناً ..

باختصار ، إن الأخلاص في العمل هو مزاولته بضمير يقظ حي طوال ساعات العمل ، وفي الوقت نفسه بضمير يُشِعُّ في كل إتجاه.

ثالثاً – حق صاحب العمل.
إن لصاحب العمل حقًا على الشخص الذي يعمل لديه أو معه. فهو عندما افتتح العمل ، ووظَّف فيه مالاً ، وأوجد فيه فرصاً للناس ، فلا شك أنه عَقَدَ عليه آمالاً وأسَرَّ في نفسه توقعات : توقعات تخص الإنتاج ، وتوقعات تخص الأرباح .

وهذا الحق لصاحب العمل لايرتب جهداً جديدا على الشخص الذي أدى الحقين الأولين . لأنه بمجرد تقديره لذاته وحرصه على أن يكون عمله حاكياً عن قيمته الإنسانية ، وبمجرد إتقانه لعمله وتحليه بالإخلاص الشامل لكل جوانب العمل.. فإنه سوف يقدم منتجا – مادياً أو معنويًا – يوافق توقعات صاحب العمل ، مهما كان صعب الإرضاء ، إن كان منصفاً .

وينعكس رضى صاحب العمل على الشخص الذي وافق عمله توقعاته ، بأن ينظرإليه بتميز ، ويشعر – ويشعره – بأنه يمثل ركناً من أركان المؤسسة ، وجزءاً منها لايُفرَّطُ فيه .

رابعاً – حق الله تعالى.
يتعرض الشخص أحياناً لأنواع من الإغراءات والتحديات أثناء مزاولته لعمله .. وقد لايتمكن من الصمود على صراط الإخلاص برادع من الضمير الأخلاقي وحده ، وخاصة عند مرونة الرقابة وتراخيها .. لذلك ، يأتي الإيمان – عند كثير من المؤمنين – ليدعم الضمير ويمده بالطاقة اللازمة ليكمل الشخص سيرته المثلى في مشواره الإنتاجي .

ومن هنا ، فإن الإتقان في العمل والإخلاص فيه يؤهلانه للقبول من الله تعالى . فإن ارتضى الله تعالى عمل الإنسان بارك للعامل في عمله ووقته ، فتزداد إنتاجيته ؛ كمَّاً ونوعاً..

وهذه الزيادة في إنتاجية الشخص ( وأمثاله)، مع احتفاظها بالجودة العالية ، ربما تنهض بالمؤسسة ككل. وكلما ازدادت الإنتاجية ازداد الناتج القومي ، وانعكس نماءً في الاقتصاد العام.

بهذه الرباعية الحقوقية نباشر في هذا الصباح الطيب – بإذن الله تعالى – منتدى دندرة الاقتصادي الرابع ، وعنوانه ” أخلاقيات العمل ” .. وتدور محاور جلساته الحوارية حول موضوعين : تعريف أخلاقيات العمل وأثرها بالنسبة للفرد والمجتمع . وأثرأخلاقيات العمل على زيادة الإنتاج .

أرحب بالأخوة الضيوف وأشكر المشاركين على إهتمامهم وجهدهم وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعاً أعمالنا ويبارك لنا فيها.

شاهد أيضاً

إزالة ٢٤٠ ملعب كرة قدم خماسي مقامه علي أرض زراعية بالمنيا

Spread the love مرتبط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: