الحلقة 12 من رواية ” وحدك حبيبي ” .. الذئب والفريسة !!

Spread the love

الحلقة 12 من رواية ” وحدك حبيبي ” ..

الذئب والفريسة !!

ما إن انفرد ممدوح برفاقه حتى تنفس عادل الصعداء قائلاً :

– يا إلهى لقد كدت أختنق
بادله أشرف سخطه قائلاً :
– حتى السيجارة لم نستطع حرقها وهم ينظرون إلينا هذه النظرة الطفولية
ابتسم ممدوح قائلاً :
– مهلاً يا رفاق ما زال الوقت مبكراً على هذا الغضب ، فهذه المسرحية سوف تستمر إسبوعاً على الأقل

صاح عادل مستنكراً :
– أسبوعاً ، أسبوعاً نستيقظ قبل أن ننام لنجلس مع هؤلاء الجبابرة
أجابه ممدوح ساخطاً :
– إنها العادات والتقاليد فى هذه القرية يا صديقى

قطع حديثهما كمال الذى قال متلهفاً :
– دعك من هذا الآن وحدثنا عن العروس
وقال أشرف فى لهفة أعنف :
– من هى ، هل رأيناها من قبل ؟

أجابه ممدوح فى اقتضاب زادهم شغفاً :
– كلا
ـ هل رأتك هى من قبل ؟
ـ لم ترنى ولم أرها من قبل .
ـ هل هى عانس بالفعل ..؟ دكتورة فى الجامعة كما تقول والدتك ؟

ـ لم تحصل سوى على الماجستير ولديها إصرار يدهشنى للحصول على الدكتوراة
ـ ليست عجوز شمطاء إذاً ، هل هى جميلة ؟
ضغط ممدوح على حروفه قائلاً :
– فينوس .

حدق ثلاثتهم فيه فتابع في شغف :
– ولديها من الغرور والعناد والجنون أيضاً ، ما يبعث على التحدى

صاح عادل فى عدم تصديق :
– إن كانت حقاً باهرة الجمال كما تقول ، فلماذا قبلت الزواج بهذه الطريقة ، هل أغرتها سمعتك الحسنة فى القرية ؟
ابتسم ممدوح قائلاً :
– يبدو هذا
تمتم عادل ساخراً :
– كيف هذا وسمعتك فى القرية يخشاها الرجال قبل النساء ؟

ضاقت عينا ممدوح قائلاً :
– مغامرة صغيرة تجرب اللعب مع الكبار ، ولكم يسعدنى أنها سقطت فى أرضى
قال أشرف فى تهكم :
– إنها مجنونة إذاً
ابتسم ممدوح قائلاً :
– هذا ما أقرت به بعد الدرس الأول
هتف به كمال مستنكراً :
– لا تقل أنك عذبتها من الليلة الأولى !!!
قال ممدوح وهو يتأمله ساخراً :
– لقد ضغطت عليها قليلاً ، بعد أن وجدت أن معلوماتها عنى غير كافية

صرخ به كمال فى ضيق :
– تباً لك أيها المتوحش ..! يبدو لى أنها رقيقة جداً
ـ أنت أبله ، فهى نمرة شرسة تحتاج لمن يروضها ، وسأفعل هذا بكل سرور
سأله أشرف فى لهفة :
– هل هى عذراء ؟

ـ كانت حتى صباح اليوم أيها الأحمق
ابتسم عادل فى شغف قائلاً :
– حسناً ، قص لنا الآن ما حدث بينكما من الألف إلى الياء
صاح ممدوح مستنكراً :
– ماذا ؟
قال أشرف مندهشاً :

– ما بالك مصدوم هكذا ؟ لقد كنت تقص علينا ما يحدث بينك وبين الأخريات بأدق التفاصيل
ـ هذه المرأة زوجتى ، تحمل اسمى وربما غداً تحمل طفلى أيضاً .

قال أشرف متفهماً :
– حسناً ، لكن حديثك عنها ملأنا شوقاً لرؤيتها .. أم أنك ترفض ذلك أيضاً
ابتسم ممدوح قائلاً :
– ليس لهذا الحد .

كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة عندما نهض ممدوح واستعد للذهاب ، فأمسك عادل بذراعه قائلاً :
ـ إلى أين ستذهب ؟

أجابه ممدوح وهو يتثاءب :
– سأوى للفراش
علق أشرف ساخراً :
– لكنها ما زالت السادسة مساءً وليس صباحاً أيها الزعيم .

ضحك عادل متسائلاً فى خبث :
– قلت لى من سيروض الآخر ؟
انفجروا يضحكون جميعاً وبينهم ممدوح حتى سأله أشرف متصنعاً الخوف :
– هل الأستاذة تستخدم العصا ؟

عاد عادل يضحك قائلاً :
– ربما تحرمه من درجات السلوك
وقال كمال :
– اتركوه يمضى إذاً حتى لا تتسببوا فى رسوبه
تصنع أشرف الجدية قائلاً :
– إذا كان الأمر كذلك ، يجب أن ندعك تمضى فهو مستقبلك يا صديقى  

ثم نظر إلى عادل وكمال فى ذعر مصطنع وقال :
– يجب أن نحترس يا رفاق حتى لا نسقط فى قبضة الأستاذات القرويات ، يبدو أن لهن سحر خاص

نظر عادل إلى ممدوح الذى كان يرقبهم مبتسماً وقال :
– معك حق يا أشرف ، انظروا ماذا فعلت إحداهن بالزعيم ؟

ابتسم ممدوح فى مرح قائلاً :
– أيها الغجر ..! لم أذق للنوم طعماً منذ أمس
قال أشرف فى خبث :
– نحن نقدر موقفك
ضحك ممدوح قائلاً :
– أنتم لا تطاقون ، خاصة وأنا فى مثل هذه الحالة
ثم أردف وهو يفتح الباب :
– غداً سنلتقى لأخذ ثأرى

******

دلف ممدوح إلى حجرته وأغلق الباب بقدمه فى عنف كعادته فاستيقظت ليلى مذعورة وأسرعت تغادر فراشها وما إن وقع بصره عليها حتى ابتسم قائلاً :
– هل كنت نائمة ؟

زفرت بضيق صامتة فتابع فى مكر :
– لماذا لم تنتظرى حتى أوقظك ؟
غمغمت ساخطة :
– لقد أيقظتنى بالفعل بأسلوبك الهمجى هذا .
جذبها إليه هامساً أنت تفضلين طريقة الأمس إذاً ؟
حاولت التخلص منه قائلة :
– بل أفضل أن تتركنى لأغسل وجهى

تأملها متهكماً كانت ترتدى روباً حريرياً أبيض اللون ، طويل الذيل والأكمام ، وقد لفته حولها بإحكام حتى لا يظهر منها شيئ ، تركها فجأة فكادت تسقط أرضاً بينما قال فى لا مبالاة :

– بدلى هذه الثياب ، فأنا لا أنوى الصلاة الآن
أسرعت هاربة من أمامه وهى تغمغم بسيل من السباب والشتائم لم يفهم منها شيئاً لكنه صاح فيها قائلاً :

ـ عشرة دقائق ، وربما نضطر لتغيير باب الحمام
التفتت إليه قائلة فى بلاهة :
– لماذا ؟
أجابها فى نبرة باردة :
– لأنى سوف أكسره

ظلت تحدق فيه بنفس البلاهة فأردف بصبر نافد :
– لاتتأخرى يا……. دكتورة
أغلقت باب الحمام خلفها فى عنف وخطوات قليلة تفصل بينها وبين الجنون ، كل ما يفعله هذا الوغد يثير جنونها ، نظراته الوقحة ، لسانه الفظ ، لمساته العنيفة ، أسلوبه الهمجى ، والأدهى من ذلك كله ، تلك اللامبالاة التى ينتهجها .

أطلقت تنهيدة عميقة ورفعت عينيها إلى السماء تلتمس المعونة وترجو من الله أن يغفر لها هذا الذنب الذى ارتكبته فى حق نفسها ويمنحها القدرة على التحمل والصمود حتى النهاية ، كادت تنفجر باكية حين سمعت صياحه بالخارج قائلاً :

– هيا يا دكتورة ، لقد انتهت الدقائق العشرة
غمغمت فى سخط :
– اللعنة عليك وعلى هذه الدكتوراة التى ألقت بى فى قبضتك
غسلت وجهها سريعاً وخرجت إليه فى عبوس صارخة :
– ماذا تريد منى ؟

أجابها فى نبرة هادئة وشبه ابتسامة تتراقص على شفتيه :

– ألا تجيدين التخمين ؟
تخضب وجهها خجلاً وهى تلملم روبها الحريرى حولها بأحكام أكثر فأطلق ضحكة طويلة قبل أن يردف فى لهجة زادتها خجلاً :

– لقد أخبرتنى والدتى بأنك لم تتناولى طعاماً منذ أمس
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة :
– لم تكن لى رغبة فى تناول الطعام

قال فى تهكم :
– أراهن أن لك رغبة الآن
صاحت ساخطة :
– لاتظن أننى كنت أنتظرك
قال وابتسامة تتلألأ على شفتيه :
– أتنكرين هذا ؟
أتسعت عيناها فى استنكار قائلة :
– يالك من متعجرف !

شهقت فى فزع حين أحاط خصرها بذراعه وهو يقودها إلى مائدة الطعام فضمها إليه وقبلها قائلاً :
ـ سأعلمك كيف تكفين عن الفزع كلما لمستك يا ليلى .
نزع روبها بقوة وألقى به جانباً وهو يهمس :
– هكذا أفضل كثيراً
قالت بصوت مختنق :
– أنا جائعة جداً

أجابها فى نبرة تملؤها الرغبة :
– أنا أيضاً جائع جداً ، لكنك جعلت شهيتى تسلك طريقاً آخر

راح يلتهم شفتيها وعنقها فى نهم بالغ ، حاولت التملص منه حتى فقدت القدرة على المقاومة وماتت شفتيها المرتعدة فلم تعد تشعر بهما تحت وطأة قبلاته العنيفة الشرهة .

بدأت الحجرة ترقص بها وجدرانها تقترب منها ، انطفأت الأنوار فجأة وتسارعت دقات قلبها فى جنون وكأنها فى سباق مع الزمن وعادت لتتوقف كلها دفعة واحدة وقد وصلت إلى نهايته .

                  بقلم الروائية /  أماني عطاالله

شاهد أيضاً

حي الزاوية الحمراء يعقد ندوات توعوية للإهتمام بنظافة البيئة

Spread the loveكتب : حسن زغلول عقدت رئاسة حى الزاوية الحمراء تحت قيادة اللواء أ.ح/ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: