وتتساقط الأزهار في خريف العمر

Spread the love

بقلم / جمال غزالي

 

في سنوات العمر , يمر الإنسان بمراحل مختلفة يعيشها بحلوها ومرها , مراحل الطفولة والشباب وخريف العمر , يعرف خلالها زملاء كثيرون , ويكتسب قله من الاصدقاء , علاقات الصداقة هذه في كل مرحلة هي أنبل ما في مراحل العمر , حيث تدوم الذكريات محفورة في اليقين . ذكريات العبث والحب والخلاف , ويظل أصدقاء الأمس هم أنفسهم أصدقاء اليوم وإلى الأبد .
صادقت الكثير على مر مراحل العمر , كنت ومازالت لم أتغير في إحدى مراحل عمري وظلوا هم كما صادقتهم في أول طله , أحيانا , كانت صداقتنا تتعدى حدودنا وتخترق جدران الأسرة لتصبح الصداقة أسرية , لا أنكر إنني تعلمت الكثير داخل هذه الجدران , الحكمة وهدوء الحديث وحسن التفكير .
وكما قالوا “رب أخ لم تلده أمك ” هكذا كانوا أصدقائي .
خالد , إحدى أصدقائي , وسيظل خالدا في وجداننا حتى مماتي , وخالد كما كنت أناديه دائما , هو سيادة المستشار خالد عبد المعين ريان .
حينما أردت أن أرثيه , لم تسعفني حروف الكتابة في بناء مقال رثائي هذا , فأنا أعلم مسبقا , إنه أكبر من كل الكلمات , وأشمل من كل المعاني التي يمكن ان أصيغها . ونظرا لسفري المستمر , لم أعلم بارتقائه إلى الرفيق الأعلى , ولم أحضر مراسم رحيله وتقبل العزاء فيه .
في صدفه وعلى غير موعد , اخترقت أذناي خبر وفاته من صديقي وأخي وأخيه المهندس أسامة , لحظات غاب فيها عقلي في الصورة , ومزق نياط قلبي الحنين الى تلك الصورة , حينها أعادت خلجات نفسي الذكريات , منذ البداية صغار في المدارس , رحلات العبث وشقاوتها , ذكريات السفر إلى أسيوط وما أكثرها .
قبل أن تبدأ الجامعة كان معي في رحلة إلي أسيوط لعمل أول نظارة طبية أضعها علي وجهي , كان معي ونحن نقدم أوراقنا إلى الجامعة ثم إلى المدينة الجامعية .
في إحدى رحلاتنا وعلى محطة أسيوط تأخر قطار العودة فجلسنا سويا نأكل الرمان كما لم نتناوله من قبل .
كان حينما يتحدث إليك يجذب انتباهك بجملة شهيرة لم تفارق أذناي ” بص شوف ”
في منزل عائلة المستشار خالد عبد المعين – رحمة الله عليه – كان هناك منارة العلم , والده الشيخ عبد المعين – رحمة الله عليه – أذكر له كيف كان ودودا عالما لم يبخل علينا يوما بتوجيهاته . أما والدته أمي الثانية أطال الله في عمرها هي الأم الحنونة العطوف المحبة دائما لنا . والحديث عنهما بذكريات المنزل لم تنتهى .
أما الخالد في أذهاننا خالد , عشت معه أيام صعبه وجميلة , بين الاختلاف الذي يصل إلى حد التشابك والتهديد , من اجل الوصول إلى مستقبل أفضل لكلينا وبين التوافق في الأفكار الذي تدفعنا دائما لكى نحقق المزيد مما نريد .
بعد التخرج وحينما اسند إليه العمل بالنيابة , قمت بزيارته في مكتبه بمحكمة قنا فرأيت خالد اخى وصديقي يتحدث معي ونحن نحتسى القهوة هو كما هو لم تتغير تصرفاته وقفشاتة , أنتقل بحكم عمله الى أماكن أخرى , أما أنا فقد أخذت رحلات العمل ايام عمرى , وكان تواصلنا عبر الهاتف على فترات وكما يتاح له وقته .
في عام 2000 وخلال انتخابات مجلس الشعب , وعلى غير انتظار رن جرس الهاتف , ووجدت أخي وصديقي المهندس أسامة عبد المعين طالبا منى اللقاء والذهاب إلى منزل العائلة للأهمية . طبعا لم اتردد في تلبيه طلبه , خاصة أنني أعلم جيدا أن آخى خالد في عمله , وذهبت , حينها دخلت إلى المنزل , وكانت المفاجئة التي لم أكن أتوقعها بتحريض من أمي الثانية للقائي بخالد , كان لقائي به كمن عادت اليه روحه , ولحظات عمري تعود منذ البداية لتحكي قصص عشناها سويا , أخذنا الحديث والاشتياق ومرقت ساعات النهار منا , وعلي حين غرة , وجدته يتصل بزوجتي ليطلب منها الاعتذار علي تأخري ويطلب الاستئذان في بقائي والغذاء معه . هكذا كان أخي وصديقي المستشار خالد عبد المعين
التقينا الساعة العاشرة صباحا وتركنا المنزل سويا في الخامسة عصرا , ثم توالت اللقاءات عبر الأثير مع رنين الهاتف بعد أن غرد بعيدا في عمله , وأصبح بالنسبة لي من هذه اللحظة مغردا كما كان دائما وأنا في الانتظار على أمل اللقاء .
سردت لكم لحظات من عمرى ما أجملها عشناها سويا ولم أتطرق إلى صفات شخصه الكريم فهو نعم الأخ والصديق وسيظل كما كان دائما عبير العمر الذي يغرد في سمائي حتى يحين سقوط زهري .
رحم الله الابن البار والصديق العزيز والأخ الوفي سعادة المستشار خالد بك عبد المعين ريان راجيا من الأسرة الكريمة والأهل أن يغفروا لي تأخر كلماتي هذه وأن يتقبلوا عزائي في الفقيد داعيا الله أن يتقبله برحمته ويسكنه فسيح جناته .

شاهد أيضاً

سعد سمير مدافع الأهلي يغيب أربعة أسابيع للإصابة

Spread the loveمتابعة : حسن زغلول أعلن النادي الأهلي المصري علي موقعه الرسمي بموقع التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: