الحلقة الثانية ” ظهور المنحرف “

Spread the love

أجمل القصص الرومانسية

من رواية ” وحدك حبيبتي “

بقلم / أماني عطاالله

قال هازئاً :
– وماذا تنتظرين من زوج منحرف ومجرم ؟
هزت كتفيها فى لا مبالاة وراحت تتصفح المزيد من الملفات قبل أن تتنهد قائلة :
ـ لا أحد بين هؤلاء يصلح للزواج ، ربما غداً أجد لديك ……..
قاطعها دكتور أحمد قائلاً :
– ليلى ، هل أنت جادة ؟!!
أجابته فى ثقة :
– بالطبع
غمغمت نادية :
– مستحيل !

*****

عادت ليلى إلى المنزل وهى تردد إحدى الأغنيات المحببة إليها فى مرح ما لبث أن تحول إلى ضجر وهى تتجه إلى المطبخ تلبية لصراخ طفلة أخيها الرضيعة .. التى أصر على تسميتها ليلى حباً فيها ، التفتت إلى سعاد زوجة أخيها التى انشغلت بإعداد الشاى لأحد ضيوف زوجها بينما الصغيرة تبكى بلا توقف ، انحنت ليلى تحمل الطفلة الصغيرة وتهدهدها لتهدئ من صراخها دون جدوى ، فاتجهت بها إلى أمها قائلة :
ـ إليك بها وأنا سأعد الشاى و أقدمه للضيف
ابتسمت سعاد وشكرتها فى ارتياح قائلة :
– هذا الضيف مهم جداً ، ادعى الله كى يوفق فؤاد بالعمل معه ، فهو يمتلك أكثر من نصف أراضى القرية بمفرده ، هذا عدا المخازن والمعدات الزراعية والمصنع الوحيد الموجود بها ، وله أيضاً ممتلكات أخرى خارجها ، وأموال لا حصر لها فى البنوك ، ويقول البعض أن له أسهم فى البورصة و …….
قاطعتها ليلى وهى تحمل صينية الشاى وتتجه بها إليهما قائلة :
ـ تأكدى أن عمله مع فؤاد سيكون خيراً له قبل أن يكون خيراً لأخى
طرقت ليلى باب الحجرة التى يجلس بداخلها فؤاد مع ضيفه طرقاً خفيفاً قبل أن تدلف إلى الداخل وتقدم الشاى إلى الضيف قائلة :
– تفضل يا سيدى
ولكن الضيف بدلاً من أن يتناول الشاى من يدها ظل يتطلع لوجهها طويلاً ، تسمرت عيناه فى عينيها حتى شعرت بخجل وارتباك لم تشعر بمثله من قبل ، وضعت الصينية فوق المنضدة وأسرعت تغادر الغرفة وما أن أغلقت الباب خلفها حتى تنفست الصعداء وهى تغمغم ساخطة :
ـ هذا الوغد تجاوز الخمسين من عمره ، فلماذا تزعجنى نظراته أكثر مما تزعجنى نظرات شاب لم يتجاوز الثلاثين بعد ؟!
ارتجفت عندما اقتربت منها سعاد قائله :
– ماذا بك يا ليلى ؟
تمالكت جأشها قائلة :
– من هذا الرجل بالداخل ؟
ـ الحاج سالم ، أكثر رجال البلدة ثراء ، ألم ……..
قاطعتها ليلى قائلة :
– هل هو متزوج ؟
نظرت إليها سعاد فى دهشة قائلة :
– نعم ، لماذا تسألين ؟
أجابتها فى غضب :
– لأنه أكثر من رأيت وقاحة
ضحكت سعاد قائلة :
– حقاً ، هذا الشبل من ذاك الأسد
نظرت إليها قائلة :
– ماذا تقصدين ؟
تنحنح فؤاد قبل أن يفتح باب الحجرة ليودع ضيفه ، فأسرعت سعاد لتختفى كعادة نساء القرية بينما ظلت ليلى فى مكانها وكأنها تسمرت فيه ، وعادت نظرات الغريب لتربكها من جديد ، قال موجهاً حديثه إلى فؤاد .. دون أن يرفع عينيه عن وجهها :
– أرجو أن أتلقى رداً سريعاً على مطلبى
أجابه فؤاد وهو يصافحه مودعاً :
– فليفعل الله ما فيه الخير للجميع
انصرف الرجل والتفت فؤاد ليحدق فى ليلى صامتاً قبل أن يطلق تنهيدة طويلة ويتجه إلى حجرته تاركاً إياها فى حيرة

فى اليوم التالى لهذه الزيارة ، فوجئت ليلى بامرأة فى منتصف العقد الخامس من العمر ، على قدر كبير من الجمال تطرق منزل أخيها .. وما أن رأتها سعاد حتى أسرعت ترحب بها فى حفاوة مبالغ فيها قبل أن تقدمها إلى ليلى قائلة :
– السيدة أم ممدوح ، زوجة الحاج سالم الذى كان فى زيارتنا أمس
رحبت بها ليلى فى اقتضاب قبل أن تنهض لتغادر الردهة ، لكن المرأة استوقفتها قائلة :
ـ مهلاً يا ليلى ، لقد جئت خصيصاً من أجلك
التفتت إليها ليلى فى دهشة قائلة :
– عفواً .. من أجلى أنا .. لا ظنى بأننا تقابلنا من قبل !
تفحصتها المرأة من شعر رأسها حتى إخمص قدميها قبل أن تبتسم قائلة :
ـ الحاج سالم لا هم له منذ أمس إلا الحديث عنك وعن جمالك الذى لا أظن أنه بالغ فى وصفه أبداً
نظرت إليها ليلى مستنكرة بينما أردفت المرأة قائلة :
– لقد طلب منى الحاج أن ننتظر الرد من فؤاد ، لكننى لم أستطع الانتظار .. فجئت كى أرى العروس بنفسى

تحولت دهشة ليلى إلى ذهول ، أى زوجة حمقاء تقف أمامها ..؟! أم أن هذا الرجل بلغ من تسلطه وجبروته أن يرسل زوجته لتخطب له عروساً أخرى ، كم تكره هؤلاء النساء الخانعات أكثر من كرهها للمتجبرين أمثاله ..!
كيف سمحت له بإذلالها هكذا ، كيف طاعته فى هذا الأمر المشين ؟!
أيقظتها المرأة من شرودها قائلة :
– يبدو أن فؤاد لم يخبرك بالأمر بعد ، ولكن ها أنا قد أخبرتك به ، فهل يمكننى أن أعرف رأيك الآن ؟

جاهدت ليلى كى تبدو هادئة وهى تغمغم :
– أرى أن هناك فارق كبير فى السن ، فأنا لم أكمل بعد السادسة والعشرين بينما هو …….
قاطعتها المرأة قائلة :
– أنا لا أرى هذا الفارق الكبير ، فهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين بعد

حدقت ليلى فى وجهها مستنكرة ، هناك خطأ ما فى هذا الأمر ، إن كانت المرأة تتحدث عن الرجل الذى رأته هى بالأمس ، فهو قد اقترب من الخمسين بلا شك ، محال أن تكون قد أخطأت فى تقدير عمره إلى هذا الحد .. أنقذها من حيرتها المرأة عندما أردفت :
ـ ولدى يعمل مهندساً معمارياً فى الأسكندرية ، أنا على يقين من أنك ستحبينه ما أن تريه ، فهو كالبدر ليلة اكتماله

تنهدت ليلى فى ارتياح عندما أدركت أنها تتحدث عن ولدها ، وإن كانت قد تعجبت بأن يكون لهذه المرأة وزوجها رجلاً فى مثل هذا العمر ، ولكن ربما ليس هناك ما يدعو إلى العجب فى هذه القرية . فهم يتزوجون أطفالاً لينجبوا أطفالاً أصغر . فها هى أختها الأصغر التى لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها ، لديها أربعة أبناء ، أحدهم فى السابعة من عمره
عادت المرأة تحثها على القبول وهى تعدد فى محاسن ولدها وميزاته التى لا تنتهى .. فابتسمت ليلى قائلة :
ـ يبدو أن ولدك رائع بالفعل يا سيدتى ، ولكن اغفرى لى فأنا لا أفكر فى الزواج حالياً
هتفت المرأة مستنكرة :
– كيف هذا ، هل توجد فتاة لا تفكر فى الزواج خاصة وهى فى مثل عمـ….. أقصد أننا فى هذه القرية قد اعتدنا على الزواج المبكر
عادت ليلى تبتسم فى لا مبالاة قائلة :
– لقد وهبت حياتى لعملى ودراستى فهما عشقى الوحيد ، ولا ظنى أن هناك رجل سيتحمل اهتمامى وانشغالى بهما معظم الوقت
قالت المرأة فى لهفة :
– كما قلت لك عمله فى الإسكندرية ، وبالكاد يأتى إلى المنصورة يوماً واحداً فقط فى نهاية الأسبوع ، يمكنك أن تفعلى ما يحلو لك خلال ستة أيام ، أمامك كل الوقت للعمل والدراسة
تنهدت ليلى صامتة فأردفت المرأة فى تصميم وعناد :
ـ حسناً، لن ألح عليك كثيراً ، سأترك لك فرصة للتفكير فى الأمر بروية ، وسوف تقتنعين بإذن الله
أخيراً عادت سعاد تحمل أكواب الشاى وهى تبتسم قائلة :
ـ آسفة للتأخير ، لقد كانت ليلى الصغيرة تبكى فلم ……..

استمرت سعاد فى الثرثرة مع الزائرة بينما ذهب عقل ليلى بعيداً .. لماذا لم يخبرها فؤاد شيئاً عن هذا العريس ؟
بالرغم من إصراره على تزويجها فى أقرب وقت ممكن ، وإلحاحه المستمر والمشاحنات التى تحدث بينهما كلما تقدم أحدهم لخطبتها .. يجب أن لا تتسرع فى إصدار أحكام ، ربما سيخبرها اليوم عنه ، ربما كان متعباً أمس أو مشغولاً بشأن عمله الجديد مع الحاج سالم ، وإن كان الأمرين بينهما ارتباط وثيق ، فزواجها من ولده سيدعم العلاقات بينهما بلا شك ……….
قطعت أفكارها المرأة عندما وقفت لمصافحتها قبل أن تنصرف قائلة :
ـ نحن فى انتظار ردك يا ليلى
ابتسمت ليلى ولم تعلق ، انصرفت المرأة ، فاستدارت ليلى إلى سعاد قائلة :
ـ عجباً ، فؤاد لم يخبرنى شيئاً عن هذا العريس
ـ ولا أنا كذلك
ـ لماذا .. وكل ما عرفته عنه حتى الآن يغرى بأن يكون زوجاً ممتازاً ؟!
ـ لا تتسرعى يا ليلى ، فأنت لم تعرفى عنه شيئاً سوى ما قالته والدته
ـ ماذا تقصدين ؟
غمغمت سعاد وهى تحاول أن تتحكم فى انفعال لم يغب عن ليلى :
ـ ما أقصده هو أن كل أم لا ترى إلا محاسن أبنها ومميزاته ، خاصة عندما يكون وحيدها
ـ اخبرينى إذاً بما ترينه أنت فيه
تعللت سعاد بأن الصغيرة تبكى وأسرعت لتتركها وقد أدركت بأن هناك شيئاً ما يجب أن تزيح القناع عنه .. هناك سر وعليها أن تعرفه ..

تنفست الصعداء عندما حضر فؤاد الذى انتظرته طويلاً ، ابتسم وهو يحييها ويسألها قليلاً عن عملها قبل أن يستديرمتجهاً إلى حجرته ، أيقنت أنه لن يخبرها عن هذا العريس ربما للأبد ، فاستوقفته قائلة :
ـ لقد جاءت زوجة الحاج سالم لزيارتنا اليوم
استدار إليها قائلاً :
– ماذا كانت تريد ؟
تفرست فى وجهه قائلة :
– جاءت لتخبرنى بما لا تريد أنت إخبارى به
زفر بضيق قبل يستدير عائداً إلى حجرته قائلاً فى نبرة زادتها فضولاً :
ـ لا تشغلى بالك بهذا الأمر ، لقد رفضته نيابة عنك
أسرعت تقول :
– وما أدراك بأننى سأرفضه ؟
استدار إليها فى حدة فأردفت :
– فهو يبدو مثالياً ، وربما أوافق على الزواج منه
وبلا مقدمات وثب فؤاد وأمسك ذراعها فى قسوة وهو يصرخ فيها :
ـ أين رأيت هذا القذر ؟ تكلمى …
صرخت فى مزيج من الألم والدهشة :
– أنا لم أره بعد ، أترك ذراعى فأنت تؤلمنى
صاح غير مبال بآلامها :
– و لماذا تريدين الزواج منه إذاً ؟
ـ كل ما قلته هو ربما ، ما الذى يغضبك لهذا الحد ؟
تنهد فى ارتياح وهو يتركها فى بعض الخشونة قائلاً :
– عليك نسيان هذا الأمر للأبد
مضى وتركها وقد تحولت حيرتها إلى جنون وفضولها إلى رغبة ملحة لا تتوقف ، رغبة سلبتها نومها الليل كله ، ما الذى يحدث ليتحول فؤاد الوديع إلى وحش كاسر ؟ إنها لم تره أبداً وقد فقد أعصابه لهذه الدرجة .. فهو دائماً العاقل المتزن .. حتى فى أصعب المواقف ..!

*****

شاهد أيضاً

” كلام من القلب ” .. رافعة راسي ..

Spread the love” كلام من القلب “ رافعة راسي بقلم / نسرين نبيل .   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *