الأحد , 17 ديسمبر 2017
عاجل مصر اون لاين
القدس عربية بقلم “حسام عربى”

القدس عربية بقلم “حسام عربى”

القدس عربية..

.jpg - القدس عربية بقلم "حسام عربى"

 

إني أحب فتاة مقدسية
وما أصعب يا رفاق
أن تعشق فتاة مقدسية
فهي تطلب منك كل صباح
وردة كخديها نديه
وأن تكتب لها كل يوم قصيده
وأن تتكسر في قهوتها الصباحيه
وأن تفرش لها من دمك بساطَ أُنس ِ
وأن تحقنها كل لحظة بالياسمين والجُلنار
في شرايينها القلبيه
ما أصعب يا رفاق أن تعشق فتاة مقدسية
حالمة كقمر يستحم في النهر كل مساء
وتريد منك بوردة أن تحارب بندقيه
تُبكيك تارة وتضحك تارة
وتخيط قلبك في ليل شعرها
وتحبسك في كحلة عينيها البابليه
والزيت الذي تسرج به روحها
تطلب منك أن تعصره لها من زيتون الأبديه
كتبت لها شعرًا وعلقته في جناح طائر
وأختصرت
في اسمها كل الأبجديه
تتلبسنى .
.فتارة أراها فتاة جن
أو جميلة من بغداد
أو أراها أميرة فرعونية
ما أصعب يا رفاق أن تعشق فتاة مقدسية
دونها الحراس والأفراس والحدود
والسدود والعربات المصفحة
والحروب الأهلية
والليل ورائحة البارود
وخناجر الغدر وبنادق الخسة
والخطابات الحنجوريه
بمن الوذ وإلي أين السبيل
وحبيبتي خلف قضبان التخاذل ترقد
في قيود الذل تبكي حبيبًا
لا يرام لا يستطيع الوصول اليها
حبسته أكف الجبارين
وألجمته الأقامة الجبرية
حبيتي يا رفاق فتاة مقدسية
سورة الأسراء والأشياء القدسيه
وحائط المعراج يصرخ بالبراق
والملأ الملائكة
وأنا وأنت وكل المعابر
قد فخخها المرتشون الطيبون
اللذين يتخفون في مسوح مريميه
فانَ لي الوصول وكل يوم
أرسل عيوني المعلقة في حوائط عارنا
التي ورثناها غصبًا
ولم نتخلي عن خطايا الأجداد
نحن أحفاد التخاذل يا حبيبتي
نحن لا نستحق شموخ النخيل
ولا نستحق الطُهر النازف
من دموع التين والزيتون
ولا سنابل القمح التي باركها المسيح
ولا عصا موسي ولا منسأة سليمان
نحن نرزح في سنين التيه خلف أبواب الخطيئة
التي ضمخت أثوابنا البيضاء بعار التخاذل
فلا تنتظريني يا حبيبتي
أنا لا أقوى علي صراعات العمائم
ولا الشيوخ اللذين بتوضؤن
بدمي ويعمدون أطفالهم بخمر الخديعة
أنا لست منهم يا حبيبتي
أنا الملعون في كل كتبهم
أنا الجائع على موائدهم
المُتخمه بالكذب
وأمعاء الأطفال التي تقتات الجوع
وتبكي تحت أقدام الشرعية
أنا المشنوق في لحاهم
وفتواهم بتحريم الحب والمعازف
وآلآت النفخ النحاسية
أستحلفتهم بالفرقان بالأنجيل بالتوراة بالرب
أن يخرجوني من اقامتهم الجبرية
حتي أسافر إليك
كي اُلملم لحمك من أفواه الزنازين
كي أنقذ أخر حرف من أبجدية الشرف
من بين انياب المحابر العبرية
أقسمت لهم أن الفتاة التي أحبها فتاة مقدسيه
صرخوا في وجهي
أصمت لا تتكلم أنت تحب فتاة عبرية
أقمست مرارًا ومرارا أنها عربية
الليل ..الأزقة ..العيون الناعسات
هواؤنا الطيب
التراب المعجون بعرق الحمالين أصوات الكنائس..
عيون المآذن
الكل يشهد أنها عربية
لا لقد أبرمنا عقودًا وختمنا
وهذه عقود دولية
الفتاة التي تحب أصبحت عبرية ..
الفتاة التي تحب لم تصبح قدسًا شرقية
كلها أصبحت غربية
كلها اصبحت عبرية

ajax loader - القدس عربية بقلم "حسام عربى"

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someonePrint this pageشارك مصر اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*