السبت , 20 يناير 2018
عاجل مصر اون لاين
من هو الأب ؟

من هو الأب ؟

كتبت / منت الله عبدالوهاب .

 

 

الأب فى صغرك تلبس حذاءه فتتعثر من كبر حذائه وصغر قدمك …. تلبس نظاراته فتشعر بالعظمة .. تلبس قميصه فتشعر بالوقار والهيبة .. يخطر ببالك شيئ تافه فتطلبه منه .. فيتقبل منك ذلك بكل سرور ويحضره لك دون منه ..يعود إلى المنزل فيضمك إلى صدره ضاحكا وأنت لا تدرى كيف قضى يومه وكم عانى فى ذلك اليوم فى عمله .. واليوم فى كبرك .. أنت لا تلبس حذاء أبيك ، فذوقه قديم وهو لا يعجبك !!

تحتقر ملابسه العتيقةوأغراضه القديمة لأنها لا تروق لك …أصبح كلامه لا يلائمك وسؤاله عنك هو تدخل فى شؤونك ، وذلك لا يروق لك !!!

حركاته تصيبك بالحرج .. وكلامه يشعرك بالأشمئزاز … إذا تأخرت وقلق عليك وعاتبك على التأخير حين عودتك تشعر أنه يضايقك وتتمنى لو لم يكن موجودا لتكون أكثر حرية !!…رغم أنه يريد الأطمئنان عليك ليس إلا …ترفع صوتك عليه وتضايقه وبردودك وكلامك .. فيسكت ليس خوفا منك ، بل حبا فيك وتسامحا معك !!! ..

إن مشى بقربك محدوب الظهر .. لا تمسك يده فلقد أصبحت أنت أطول منه !!… أنت بالأمس القريب كنت تتلعثم بالكلام وتخطئ فى الحروف فيضحك مبتسما ويتقبل ذلك برحابة صدر … وأنت اليوم تتضايق من كثرة تساؤلاته واستفساراته بعد أن أصابه الصمم أو العمى لكبر سنه …

لم يتمنى أبوك لك الموت أبدا لا فى صغرك ولا فى كبرك .. وأنت تتمنى له الموت .. فلقد ضايقك فى شيخوخته وقد يضايق من معك أيضا !!!

تحملك أبوك .. فى طفولتك .. فى جهلك .. فى سفهك .. فى كبرك .. فى دراستك .. فى عوزك .. فى فاقتك .. فى شدتك .. فى رخائك .. تحملك فى كل شئ ….

فهل فكرت يوما أن تتحمله فى شيخوخته ومرضه ؟؟

أحسن إليه …. فغيرك يتمنى رؤيته من جديد …

اللهم أحفظ الأحياء من أباءنا …. وارحم الموتى منهم يارب العالمين !!!

اللهم سامحنا إن قصرنا فيما مضى ووفقنا لبرهم فيما بقى

ajax loader - من هو الأب ؟

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someonePrint this pageشارك مصر اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*