الأحد , 21 يناير 2018
عاجل مصر اون لاين
شُبهات بعض المستشرقين و الرد عليها.. بقلم الداعية “سميرة عبد المنعم”

شُبهات بعض المستشرقين و الرد عليها.. بقلم الداعية “سميرة عبد المنعم”

 

 

 

 
كثير من المستشرقين،تفننوا فى إتهام الإسلام بغير ما يدعوا إليه،و كرثوا وقتهم لتأويل الأحداث التاريخية وفق أهوائهم و أوهامهم،و أسعى فى هذا المقال للرد على بعض هذه الشبهات..

 
من أكثر الإتهامات شيوعا،هى إتهام الإسلام بأنه إنتشر بحد السيف و أنه يدعو إلى العنف،مستعينين فى ذلك بتأويل الأحداث التاريخيه على غير حقيقة الأمر،فمثلا يستدلون بغزوة بدر على أن الإسلام إستهل عهده فى المدينة بالقتال،متناسين أن السبب الحقيقى فى غزوة بدر،هو أن قريش بعد أن عذبت المسلمين و أذتهم بشتى الطرق،فإضطروا بذلك على ترك المال و البلد و الأهل فاريين بدينهم،مما يدل على إخلاص إيمانهم بالله،فبعد عشرين شهرا من هجرة المسلمين،إلا و تأتيهم الأخبار أن قريش قد إستولت على أموالهم،مستحلين لها،و نسيت قريش أن رسول الله كان رمز للأمانة،فكانوا يكذبونه،و فى نفس الوقت لا يجدون فى مكة من هو أكثر أمانة منه،فكانوا يستأمنونه على كل غالى و نفيس يخافون عليه.

 
و فى غزوة أحد،لم يقررها و لا حددها رسول الله صلى الله عليه و سلم،بل قريش هى من طلبت تلك الغزوة،فعند هزيمتهم فى بدر قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم و هم منصرفين موعدنا العام القادم فى أحد،غير أن جبل أحد هو أقرب للمدينة من مكة،و المعتدى هو الذى يذهب إلى المعتدى عليه.

 
و غزوة خيبر،كان الغرض منها نشر الإسلام،و الدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصل إلى خيبر فى المساء ثم طلب من المسلمين الإنتظار حتى الصباح،و الحكمة فى ذلك هو أنهم إذا سمعوا أذان الفجر فيعلمون أن خيبر قد علموا بالإسلام و وصلتهم الدعوة،و إذا لم يسمعوا الأذان إذا فلم تصلهم الدعوة،فينتظروا حتى يدعوهم،هذا هو شعار و مبدأ الإسلام فى كل صولاتة و جولاتة،فأول إحتكاك لا يكون قتال بل دعوة إلى الإسلام.

 

كما تناسى المستشرقين قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه و هو ذاهب إلى حصون خيبر(لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)،هذه المقولة البسيطة تعكس رسالة الإسلام، هداية إنسان واحد و إبعادة عن النار خير من أى شئ حتى و إن عظم.

 
و هكذا كانت الغزوات الإسلامية،رد فعل على مؤامرة كانت تحاك للمسلمين مع وجود الدليل و التأكد من ذلك،كغزوة بنى المصطلق و الخندق،أو خيانة ظهرت ضد المسلمين مع من تعاهدوا معهم على السلم كصلح الحديبيةو بنى النضير و بنى قينقاع و بنى قريظه،أو إعتداء حدث على المسلمين كما فعل المشركين فى المسلمين فى واقعتى بئر معونه و يوم الرجيع،إن المشركين كانوا يتربصون كل فرصة للإنقضاض على المسلمين،فكان المسلمين يبادروهم بالهجوم شريطة ظهور أمارة.

 
و لا سبيل إلى إتهام المسلمين بسوء معاملة غير المسلمين،فلقد إنتشر الإسلام فى كثير من البلدان بسبب ما وجده الناس من أخلاق التجار،و الأحداث التاريخية تثبت ذلك،فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضوان الله عليهم يأكلون الخبز و الماء،ويعطون الأسرى الطعام الجيد،و قانون الإسلام حدد ضريبة على غير المسلم و ضمن له حق الحماية و الإعفاء من الإلتحاق بسلك الجندية،أما المسلم فيدفع الزكاة و عليه أن يشارك فى سلك الجندية،فأيهما وضعه أفضل؟

 
و فى غزوة بنى قريظة،عندما أراد الرسول أن يحكم رجلا فى اليهود،حكم رجلا من حلفائهم الأوس و هو سيدنا (سعد بن معاذ)،و لم يحكم فيهم أحدا من أعدائهم الخزرج،و إلا كان الحكم مضاعف فى الشدة،إذا فالإسلام لا يطلب من المسلمين أن يأخذوا عدوهم بكل ما أوتوا من القوة و الشدة.و يوم فتح مكة،قريش التى اذاقت المسلمين ألوانا من العذاب حتى إضطرتهم إلى ترك بلادهم،ألم تكن فرصه للمسلمين أن ينتقموا منهم،لكن لا،هنا تظهر مبادئ الإسلام من السماحة و العفو عند المقدرة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم (إذهبوا فأنتم الطلقاء)،إستحضار هذه الصورة عند من يتهم الإسلام بأنه دين عنيف يحث على العنف و ينتشر بحد السيف،فلو كان يحث على ذلك لكانت هذه فرصة ذهبية ليثأروا من الكفار،حتى قول سعد بن عبادة رضى الله عنه لأبى سفيان(اليوم يوم الملحمة،اليوم تستحل الكعبة)،رفضه رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يرضى به و قال(بل اليوم يوم المرحمة،اليوم يعظم الله الكعبة)،و يقول الله سبحانه و تعالى(و إن أحد من المشركين استجارك فأجره)،فيجوز للمسلم أن يجير غير المسلم.

 
و فى غزوة أحد،عندما إشترك الصحابيان (رافع بن خديج) و (سمرة بن جندب) و هما صغار السن فى الخامسه عشر،إتهموا المسلمين بأن طبيعة حياتهم القاسية فى الصحراء عودتهم على الحروب حتى أشركوا فيها الأطفال،و تناسوا رفض رسول الله صلى الله عليه و سلم إلحاحهما أن يشتركا فى القتال و ردهما و أجازهما فقط لبراعتهما فى الرمى،و نسوا أن عبد الله بن أبى بن سلول رأس المنافقين ،كان من تلك البيئة القاسية و تراجع بثلث الجيش،و كان الفارق بينه و هو الشيخ الكبير و الطفلان،الإيمان.

 
و إتهام رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ألف القرآن،إذا فلماذا يوجد فى القرآن آيات عتاب له،فمهما سمت نفس المؤلف لن يلوم نفسه،و لكن توجد فى القرآن آيات يعاتب فيها الله رسوله كقوله تعالى(عبس و تولى)،(و إذ تقول للذى أنعم الله عليه و أنعمت عليه امسك عليك زوجك)،(يا أيها النبى لما تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك)،إن النبى قد يوحى إليه فى أمور و قد يتأخر الوحى فيتصرف ببشريته،فيصيب أو يخطأ،فإذا أصاب أقره الله على ذلك و إذا أخطأ نزل الوحى عليه مصوبا له،و لعل حادثة الإفك من أصدق الأدلة على أنه لا يؤلف القرآن،و لا حتى يتنزل عليه الوحى بأمره بل بأمر الله،و لو كان كذلك لألف آيات يبرأ بها أم المؤمنين عائشه رضى الله عنها،أو يستدعى الوحى،و لكن شائت حكمة الله أن يتأخر الوحى شهرا و الناس تخوض فى أمر الإفك و رسول الله لا يوحى إليه.
و أمر العصمه،فكثير من المستشرقين يتسألون أين العصمه التى وعد بها فى قوله تعالى(و الله يعصمك من الناس)،و قد شجت رأسه و اصيبت رباعيته،نقول لهم أن الرسول يقاتل ببشريته فطبيعى إصابته فى الحرب،والعصمة أن دعوته لم تتوقف رغم كثرة و قوة أعدائه و لم يؤسر أو يقتل حتى بلغ رسالته وأدى الأمانة.

ajax loader - شُبهات بعض المستشرقين و الرد عليها.. بقلم الداعية "سميرة عبد المنعم"

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someonePrint this pageشارك مصر اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*