الأحد , 21 يناير 2018
عاجل مصر اون لاين
“مائتى جنيه” مقال هام بقلم الداعية “سميرة عبدالمنعم”

“مائتى جنيه” مقال هام بقلم الداعية “سميرة عبدالمنعم”

مائتى جنيه ..

لقد قرأت قصة قصيرة ، ولكنها ذكرتنى بقوله تعالى (و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصه)،هذه القصه عن إعلان كان ملصق على أحد الأعمده بالشارع مكتوب عليه(سقطت منى مائتى جنيه،و أنا إمرأه مسنة و أحتاج هذه المائتى جنيه لأكمل ثمن دوائى،أرجو على من يجدها أن يرسلها لى على عنوانى التالى….)،فوجدت السيده المسنة،أن أكثر من عشرين شخصا قد جاءوا إليها،و كلا منهم يدعى أنه قد وجد المائتى جنيه،و الحقيقه أن لا أحد منهم قد وجدها حقا،بل كل من قرأ الإعلان قرر مساعدتها و إيثارها على نفسه،و الأجمل من هذا،أنها لم تقم بوضع هذا الإعلان،بل وضعه أحد الأشخاص الذين يعلمون برقه حالها،و تعففها عن سؤال الناس.

إن الإيثار،ينشأ عن كمال الإيمان،و الرغبة فى الوصول إلى رضا الله سبحانه و تعالى و محبتة،حتى و لو أغضب ذلك الناس،و هو من أفضل مكارم الأخلاق.
و لنا فى رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنه،فلم يكن يسأل شئ إلا و أعطاه حتى و إن كان محتاجا إليه.

و لقد سار الصحابه رضوان الله عليهم على هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم،فهذا أبو بكر رضى الله عنه فى الهجرة،أبى إلا أن يسبق رسول الله صلى الله عليه و سلم فى دخول الغار كى يجعل من نفسه فداءا له صلى الله عليه و سلم فيما إذا كان فيه سبع أو حية أو أى مكروه،وجند كل أمواله فى الدعوة و خدمة الإسلام.
و فى غزوة الخندق،رأى جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن المسلمين قد ربطوا على بطونهم الحجارة من الجوع،و قد ربط رسول الله صلى الله عليه و سلم على بطنه حجران،فلم يذق المسلمين طعاما منذ أيام،فذهب لبيتة و سأل زوجتة:(ماذا عندك من طعام؟)قالت:(عناق ضعيفة و بعض الشعير)،فأمرها أن تعد الطعام حتى يعود إلى الخندق و يخبر النبى صلى الله عليه و سلم،و كان فى ذلك معجزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم،فقد جاء المسلمين حفار الخندق أجمعهم،و أكلوا و شبعوا و فاض،و النبى قابع فى بيت جابر رضى الله عنه.
و عندما هاجر المسلمين من مكة إلى المدينة،عرض الأنصار على إخوانهم المهاجرين،أن يناصفوهم أهلهم و مالهم،فأبى المهاجرين رضى الله عنهم أجمعين.
و يوم اليرموك،يروى لنا حذيفة العدوى رضى الله عنه،أنه إنطلق فى طلب إبن عم له،و معه شئ من ماء ليسقيه،و عندما وجده سمع إبن عمه قبل أن يشرب صوت هشام بن العاص رضى الله عنه يقول اه،فيؤثر حياة أخيه فى الإسلام على حياته،و يشير إلى حذيفه رضى الله عنه أن يذهب بالماء إلى هشام رضى الله عنه،و لم يشرب سيدنا هشام،لأنه سمع صوت صحابى آخر يقول اه،فأشار إلى حذيفه أن يذهب بالماء لهذا الرجل،و يذهب حذيفه ليسقى الرجل فيجده قد مات،فيعود بالماء لهشام بن العاص رضى الله عنه ليسقيه فيجده قد مات،فيعود حذيفه بن العدوى رضى الله عنه إلى ابن عمه ليسقيه فيجده قد مات هو الآخر.
و عن أبى هريرة رضى الله عنه:أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه و سلم،فبعث إلى نسائه فقلن:(ما معنا إلا الماء)،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:من يضيف هذا؟فقال رجل من الأنصار:أنا،فإنطلق به إلى إمراته فقال:أكرمى ضيف رسول الله صلى الله عليه و سلم،فقالت:ما عندنا إلا قوت صبيانى،فقال:هيئ طعامك وأصبحى سراجك و نومى صبيانك إذا أرادوا عشاء ففعلت،ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته،فجعلا يريانه أنهما يأكلان،فباتا طاويين،فلما غدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:ضحك الله الليلة من فعلكما.

و قد تجلى مظهر رائع من مظاهر الإيثار فى غزوة أحد،ممن كانوا حول رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصحابه رضوان الله عليهم،فراحوا يقدمون أرواحهم رخيصة دون رسول الله صلى الله عليه و سلم،حتى قتل معظمهم.
و وصل إيثار رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصحابه رضى الله عنهم،إلى الأسرى فكانوا يأكلون الخبز و يعطون الطعام الجيد للأسرى.

ajax loader - "مائتى جنيه" مقال هام بقلم الداعية "سميرة عبدالمنعم"

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someonePrint this pageشارك مصر اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*