الأحد , 21 يناير 2018
عاجل مصر اون لاين
ما قد لا تعرفه عن الهجرة النبوية الشريفة ..بقلم الداعية”سميرة عبد المنعم”

ما قد لا تعرفه عن الهجرة النبوية الشريفة ..بقلم الداعية”سميرة عبد المنعم”

 

 

منذ أن أُوحىَّ إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم،و هو يدعوا سرا كل من وثق فيه ، و كان الإستخفاء فى هذه المرحلة من الحكمة ،و ذلك لكثرة عدد المشركين و تكبرهم وتغطرسهم و لتعظيمهم لآبائهم و للأصنام التى يعبدونها من دون الله .

 

و كان حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما ،و كانت قريش لها مكانتها بين العرب، لأنهم سكان بيت الله الحرام و القائمين على خدمته، و كان ذلك من أسباب رفضهم أن يُسلموا خوفا على مكانتهم.

 

ثم بدأت مرحلة الدعوة جهرا، و فى هذه المرحلة لم ينل سيدنا” محمد”صلى الله عليه و سلم و المسلمين معه، سوى الإيذاء المعنوى ، متمثلاً فى السخرية ، كقولهم :(غلام بنى عبد المطلب يكلم من السماء) ،و ذلك عندما نزل عليه صلى الله عليه و سلم قوله تعالى(و اصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين) صدق الله العظيم ، ذلك لإعتيادهم على ظهور من يريد أن يكون له طريقة و أتباع كالكهنة و السحرة فإعتقدوا أنه مثلهم. و لكن عندما بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر ضلال آبائهم من حيث أنهم كانوا يعبدون أصنام صنعوها بأيديهم لا تملك لنفسها ضرا و لا نفعا،فما بالنا بغيرها، هنا جُنت قريش.

 

بدأت مرحلة من أسوأ المراحل التى مرت على المسلمين، فقد انهال المشركين على المسلمين ضربا و شتما و تعذيبا، و دليل تعصبهم و جهلهم،أنهم لم يحكموا عقولهم فيما يقوله رسول الله صلى الله عليه و سلم،و لم يناقشوه.

 

و لم ينل رسول الله صلى الله عليه و سلم الأذى الكثير فى هذه الفترة ،و ذلك خوفا من عمه أبو طالب وحمايته له و دفاعه عنه،و كان رئيس مطاع فى قومه،و كان يعلم أن إبن أخيه يدعوا إلى الحق، و لكن العادات و التقاليد، و ما وجدوا عليه آبائهم و أجدادهم، و لولا أن تعيره قريش لأسلم . 

 

و لما إشتد المرض بأبو طالب، جمع بنى عبد المطلب و طلب منهم إتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم،و لم يغضب من إسلام إبنه على رضى الله عنه بل أقره على ذلك، و نال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأذى الأكثر بعد وفاة عمه أبو طالب.

 

 

و لعدم إسلام أبو طالب حكمة من الله سبحانه و تعالى،و كذلك ليتمه صلى الله عليه و سلم و معارضة قومه له، ألا و هى أن لا يكون للمبطلين سبيل إلى إدخال الريبه فى القلوب، و إيهام الناس أنه صلى الله عليه و سلم تعلم الدعوة و الرسالة ،بإرشاد من أبيه و جده ،لأن جده عبد المطلب كان صدرا فى قومه، و لهذا السبب لم يسلم عمه أبو طالب، الذى كفله بعد أبوه وجده، حتى لا يتوهم أن له مدخلا فى دعوته،و كذلك لم يؤمن به قومه،حتى لا يعتقد أنها مسألة قبيلة و أسرة وزعامة و منصب.

 

 

و بعد أن أسلم سيدنا حمزة ابن عبد المطلب عم النبى،كف الكفار عن بعض ما كانوا يفعلونه ،لأنه رضى الله عنه كان قوى و شجاع، فعلمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين عزوا و امتنعوا.

 

 

و لما لقيه الرسول صلى الله عليه و سلم و المسلمين حكمه،حتى يكونوا أسوه لنا فى الإحتمال،لأنه لو كانت حياتهم سهلة ميسره، لطمع الكثيرين فى الحياةالسهلة البسيطة التى لا مشاق فيه،فالكل سوف يعزى نفسه و يتحمل أسوه بهم.

 

 

و إستجاب الله لنبيه صلى الله عليه و سلم فى دعائه(اللهما أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام)،أى أبى جهل،و أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه،و أصر على إخراج رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين من دار الأرقم، و أخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فى صفين من المسلمين على أحدهما حمزه بن عبد المطلب رضى الله عنه،و على الآخر عمر بن الخطاب رضى الله عنه،و صلوا عند الكعبه،بعد أن كانوا يصلون مستخفين فى الشعب،فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم (الفاروق).

 

 

لكن لماذا كان يتحمل رسول الله و صحبه الأذى أهذا عن ضعف؟لا،الإحتمال كان موقف حتى لا يحدث بين المسلمين و المشركين ما يمنع إسلامهم بعد ذلك،فلما عرض الله سبحانه و تعالى على رسوله صلى الله عليه و سلم عقوبه قومه بعد رحلته إلى الطائف،رفض رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا(بل ارجوا أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله).

 

 

و لما فشلت محاولات قريش من إستهزاء و شتم و ضرب و تعذيب قد يصل حتى الموت،و كل ذلك لم يثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دعوته،و لا المسلمين عن إسلامهم،و لا حتى أخاف من أراد الدخول فى الإسلام،و كان عدد المسلمين فى ازدياد ،هنا لجأت قريش إلى إسلوب إكتسبته من التجاره،و هو أسلوب المساومه،أن يلتقى الإسلام و الكفر فى المنتصف ،كقولهم له أن يعبدوا الله يوما و الأصنام يوما،كما بدأت العروض على رسول الله،فقد بعثوا إليه برسول يعرض عليه بعض الأمور لعله يقبل أحدها،و هو (عتبه بن ربيعه)،و من تلك العروض،أن يجمعوا له من مالهم حتى يكون أغناهم أو يجعلوه ملكا عليهم،لكن بالطبع فشلت كل تلك المحاولات.

 

 

فبدأوا بمحاولات إمتحانه و تعجيزه ،للتشهير به أنه كاذب ،فقد طلبوا منه أن يسير لهم الجبال و يفجر لهم الأنهار و يبعث لهم آبائهم أو أن يأتى بالله و الملائكه،و كان رده عليهم،(ما لهذا بعثت،بعثت مبشرا و نذيرا)،و مشى و تركهم حزينا عليهم ألا يؤمنوا بالحق الذى جاء بهم ليخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.

 

 

أصبح المسلمين مجتمع معزول،و أصبح إستقرارهم فى مكه منطوى على المخاطر، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الهجره للحبشه،و أثبتت تلك الهجرة التى كانت مقدمه لللهجرةمن مكة إلى المدينة ،إخلاص المسلمين فى إسلامهم و إيمانهم،و تحمله المشاق و الخسائر،تاركين أموالهم و ربما أولادهم فرارا بدينهم.

ajax loader - ما قد لا تعرفه عن الهجرة النبوية الشريفة ..بقلم الداعية"سميرة عبد المنعم"

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someonePrint this pageشارك مصر اون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*