مقال رباط الحب المخلد من قبل اللقاء

شارك الخبر معانا

 

بقلم / مى غانم

حين تخطر ببالك تتذكر كل معاني الحب الإحتواء هي نموذج للعطاء بلا مقابل ، تعطي كل ما في يديها وتكتفي بمجرد إبتسامك في وجهها الحنون ، فأنا وأنت وجميع البشر ، وإن إختلفت أسمائنا ، والجذور الذي يعود إليها كل منا ، مهما كانت ثروتك أو نفوذك وجاهك ، ستظل جزء من إنسانه ، كنت معلق بروحها ، تتنفس هوائها وتلازمها في كل مكان ، هي والدتي ووالدتك .

تلك المرأه التي جعلت منك فردا يملأ الحياه بالضحكات والبكاء أحيانا ، فمنذ بدايتك كان رحمها مسكنك ومنزلك التي تقطن بيه بداخلها ، كانت تشعر بأنفاسك في قلبها ، فكانت درع الحماية لك كي تعطي لك الوقت حتي تتشكل وتتكون بحرية يوما بعد يوما دون أن يمسك أي خطر ،تنام كل ليلة لتحلم بك وباليوم الذي تنفصل من جسدها وتظهر للحياه حتي تضعك في قلبها ، فكنتما بالفعل روحان داخل جسد واحد لا يستطيع أحدا أن يفرق بينكم ، تفقد من صحة جسدها لتعطيك القوة ، تخسر من جمالها و وأناقتها لتأتي وتنير الكون بجمالك ، تنتظر اليوم الذي ينقطع فيه رباطك الجسدي بها ، ليبدأ رباط جديد ، وتري أن قطعة منها أصبح لها وجود فعلي تنمو وتتنفس تأكل وتملأ الكون بالفرح والحياه .

حتي اليوم الذي تعلن فيه للعالم وجودك ، وتكتب هي شهادة ميلاد جديدة بكونها أم ، كانت تضحي بجمالها و أنوثتها ، وتخلع ثوب كونها أنثي تتباهي بجمالها ، لترتدي ثوب الأمومة والحنان ،لتكتشف جمال ثوب الأمومة الذي يضاهي بجماله كافة الأمور والمراحل السابقة من عمرها ، وتري الجمال في التعب والشقاء ، في سهر الأيام ، في تفاصيل تعليمك السير فتظن أنك تسير
علي الأرض، لكن الواقع هو أن كانت كل خطوة تخطوها تشعر بصداها في قلبها ، تري السعادة والهناء في تعليمك الحديث حتي يأتي اليوم المنتظر لتتحرك شفتاك لأول مرة بإسمها ، تشعر حينها وكأنها ولدت من جديد و خرجت من شفتاك وثيقة تفدي بأنها ولدت من جديد ، أصبحت حياتها مكرثرة لخدمة هذا الطفل الذي كان في الأصل جزء من جسدها ، والآن أصبح أغلي لديها من نفسها .

وحينما يشتد عودك وتصبح قادر على القيام بإحتياجات بمفردك ، قد تشعر للحظات انك لست بحاجة إلي وجود والدتك ، ولا تبالي أنك علي الرغم من إنفصالك الجسدي عنها بيوم ميلادك ، لا تزال جزء منها تشبها في الكثير ، قد تختلفان في ملامحكما ،إلا إنك بلا شك جزء من روحها ، كنت ولا تزال مضغة من قلبها، في أسلوب حياتك في كل تصرف تعتقد فيه انك تختلف تماما عنها ، وتتعجب حينها من نظراتها لك ولا تدري أنت أنها تري في عيونك سنوات عمرها السابقة واللاحقة ، تري أحلامها وطموحاتها في كل حركة وكل خطوة تحققها في حياتك .

فهي نموذج العطاء بلا حدود ، فهي مثال التسامح ، بها من الصفات الملائكية الذي ترتقي بها عن كونها إنسان ، فهي ترضي لنفسها لعناء لتكون بخير ، وترضي لنفسها الهوان أحيانا لتكون في عزتك ، فهي تحلم كل يوم لك وتدعو الله لصلاح أحوالك وتنسي أن تدعي لنفسها ، كنت تختبئ بداخلها وأنت جنين حتي تستمد منها القوة ، واليوم وبعد أن أصبحت في مقتبل العمر وحتي وإن أصبحت أبا او أما ، لا تزال هي الملاذ والملجئ الذي نتحصن به عندما تقسو علينا الحياه ، نهرب إليها لتضمنا ونشعر حينها أن لا احد بمقدروه إيذائنا أو النيل منا .


شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*