[X]إغلاق

الدكتورة سامية الحريرى تكتب عن الحب والسلام

شارك الخبر معانا

 

 

بقلم الدكتورة / سامية الحريرى

الحب والسلام هما حلما البشرية الممتد عبر الاف السنين ، وهما الدعوة السامية لكل الأديان في كل الازمان وعلى مر العصور والسلام هو اسم من اسماء الله الحسنى وهو دلالة على السلامة من كل مكروه النجاة من كل شر وهى علامة على الأمن والبراءة وراحة النفس والبال والعافية.

 

والسلام هو وليد الحب وهو نتيجة لانتشاره وادراك لمفهومه الصحيح والعمل به ،والحب هو حصن الأمان لكل المجتمعات و هو الذى يقودنا للعطاء ويقودنا للتسامح ويدفعنا للعيش والتعايش فى أمن وطمأنينة.

 

والسؤال الكامن هنا كيف نزرع الحب لكى نجنى السلام؟

وكيف ننمى الحب وكيف يتكاثر فى مجتمعاتنا ؟

وقد قمت بطرح هذا السؤال العميق نظرا لأهميته العظيمة في بناء اوطاننا ورسم حاضرنا مستقبلنا وهذا السؤال الذى لن تكون الاجابه عنه الا برؤيه واسعه وشامله ناتجه عن بحث مستفيض لمعنى وقيمة الحب والسلام, وليس الحديث هنا عن اهميه الحب والسلام فقط بل ايضا عن كيفيه استنباطهما والتحلى بهما وكيفيه السعى والتطبيق السليم لهما في حياتنا .

 

إن للإنسان عقل يدرك و قلب يحب ومالم يكن هناك توازن بين الاثنين فإن شخصيته تعاني مرضا عضال وفى هذه الحاله وجب التوقف ودق ناقوس الخطر من اجل معالجتها وإعادتها إلى مكانها الصحيح .

 

والحب هو الوصفة الربانية لعلاج الانفس وهو ترياق الروح وهو سر الرضا ولذه الحياه وهو طيب العيش وهو الربيع الدائم وهو السعادة الابدية.

 

فلكى ينمو الحب لابد من تنمية الناحية الروحية والنفسية لدى الانسان ،فلا بد و أن تكون مشاعره صادقة تجاه ربه وقلبهً مليئاً بنور وحب الله ،يجب ان يكون داخله ً طاهراً خالياً من الغل والضغينة وسوء الظن.

 

فلنعلم أولادنا كيفية العطاء بأنواعه, على سبيل المثال العطاء المعنوي كالتبسم في وجه الآخرين، و مسانده الأهل والاصدقاء ،ولنعلمهم كيف يتراحموا فيما بينهم وان يتوادوا مع اهليهم وذويهم واصدقاءهم بالتزاور والتهادى ولنعلمهم كيف يتعاطفون ويتعاونون ويعين بعضهم بعضا فلنعلم ابناءنا كيف يمنحون الحنان لمن حولهم .

 

فالعطاءون معنوياً أو نفسياً أو مادياً دائماً يمتلكون السعادة الحقيقية، ويمتلكون الحب ولهم القدرة على منحه فينعكس ذلك على ملامحهم فتراهم وجوها مستبشرة مضيئة دائما من فرط الحب والعطاء.علموا ابناءكم ايضا مكارم الأخلاق فإنّ التحلّي بالأخلاق الكريمة من الأمور الهامّة التي ترفع مكانة الفرد في قلوب الآخرين، فحسن التعامل والصبر على الاخرين واحترام اراءهم تجعل الفرد محبوبا من الجميععلموا ابناءكم الثقة في النفس وكيفية التواصل مع الأخرين وكيف تكون وجوههم باشه ومبتسمة دائما وأرواحهم مرحة تملك فن الدعابة والمزاح, علموهم كيف يكونوا من أصحاب المروءات، وتفريج الكربات الذين يقضون للناس الحاجات، وأن يكون لهم ادوار فاعلة في حياة الآخرين بدعمهم لهم ، وتشجيعهم ، ومشاركتهم افراحهم واحزانهم ونصحهم إذا ماسُئِلوا عن النصيحة .

 

علموا ابناءكم كيف يكونوا إيجابيين يرون الجمال ويستشعرونه ويدرسون الفنون ويمارسونها وأنهم حينما ينظرون لأيا من امور الحياة يروا الجوانب الجميلة والمشرقة فيها.

 

تلك هى خصال الحب ومسبباته وهى الطريق للأمل والنور فالحب هو سبيل الائتلاف والمودة والرحمة وتقوية الرابطة و الصلة فتسعد الأفراد والاسر والجماعات والمجتمعات ويزداد التعاون والبناء والتراحم والبغض هو سبيل القطيعة والهجران والتفرق والقسوة والعنف، وكل تحركاتنا وافعالنا ناتجه اما عن الحب اوالبغض، فيؤلف الحب بين القلوب ويفرق البغض بين الأحبة وبيه الأهل والأصدقاء فيشقيهم وبالتالي تشقى المجتمعات ولقد أكرم الله عباده بأن جعل الحب يؤلف بينهم بعد أن صدع البغض بنيانهم قال تعالى(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً)والحب هو اول دعوات الاديان وهو ومضة الطمأنينة فى جبين كل الأنام.. حينما تحدث عنه المسيح وجعله صفة سامية للذات الإلهية فى عبارته العظيمة الرائعة” الله محبة”، ثم أطلق للمحبة العنان لينالها الناس جميعا وعلى السواء.. الأخيار والأشرار حتى الأعداء. . 

 

تلكم هي المقولة الرائعة الصافية” أحبوا أعداءكم”كما أوصت اليهودية بالحب واكدت عليه كما جاء في سفر مزامير داوود وسفر أمثال سليمان يحفظ الرب كل محبيه، ويهلك جميع الأشرار. (المزامير 20:145)«البغضة تهيج خصومات، والمحبة تستر كل الذنوب» (أمثال 12:10)و قد وردت كلمة (الحب) ومشتقاتها في أكثر من ثمانين آية في القرآن الكريم.. وتحدث رسولنا الكريم عن الحب وربطه بالأيمان حيث قال فى الحديث الشريف: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وهكذا اتفقت جميع الشرائع على اهمية وقيمة الحب ..أما من لا يتقبل ذلك فهم من مرضى القلوب والأفهام.. علينا أن ندعو لهم.. ليخلصهم الله من شرور الأمراض والأسقام .

 

حيث ان الحب يعمل على إصلاح الذات، كما انه يعلم الانسان العديد من دروس الحياة المهمة. يُعطي دفعةً من المشاعر العظيمة التي تبعث في النفس شعوراً بالراحة والطمئنينة.

 ولكى تتسع رقعه الحب والمحبين وجب على الجميع التصدي لكل فكر هدام يقف حائلا بين الحب والسلام.

 

وللسلام اهميه عظمى في حياتنا حيث تكمن أهميّة السَّلام في تحقيِق الغاية وبم ان الهدف من خلق الإنسان على كوكب الأرض هو العِبادة، فأنه من الممكن جدا تعذر العبادة لأى انسان مع وجود ِالحُروب وإمكانيَّة الغدر به، لذلك فهو بحاجة للسَّلام والأمان من أجل إقامة شعائِره بحريَّة ومن اجل عمارة الارض ومن اجل بناء العلاقات الاجتماعية السوية وهو في حاجة لأجواء تساعده على الاداء والاتقان .ومع السلام تتماسُك أفراد المجتمع معاً ويعملوا سويا على تطوّر المجتمع وبالتالي تزدادة قوة الأمة.

 

ولكى يستطيع الإنسانِ ان يكون علاقات اجتماعية سليمه مع الآخرين، والتحرّك بسهولةٍ وبحريةٍ دون جزع اوتخوّف، وبالتالي يستطيع اداء ادواره في اسرته وفى مجتمعه وفى دولته و لكى يتقن هذا الدور ويعمق هذا الترابط فهو بحاجه للسلام .

 

يوفّر السلام للمجتمع نظاماً آمناً ومستقراً، وهو شرطاً ضرورياً لاستمرارية البشرية وتطوّرها؛ فإذا حرم العالم من السلام سيعود شبيهاً بالعصور القديمة التي تمتلئ بالظلم والظلمة ويكون فيها الضعيف فريسة للأقوى منه. فالسلام يساعد على التنميّة الاقتصادية والثقافية للأمم بل هو أمراً أساسياً لتمكين الأفراد من الإبداع في كل المجالات ، بالإضافة إلى توفيره للأمن الحقيقي الذي يؤدي إلى الرخاء والراحة للمجتمع. 

 

السلام هو الطريق المثالي للتعامل مع النزاعات وحلها بشكل يتناسب مع المبادئ والقيم للأفراد والدول، وبالتالي يمكننا من بناء الحضارات واستدامتها، ولتحقيق السلم والسلام وجب تنميه مفهوم الحب والعناية به والاستمرار فى بث مفاهيمه عبر العصور والاجيال المتعاقبة وعلى جميع البلدان أن تتكاتف من اجل تفعيل وتعميق مفهوم الحب الذى بالتالي يعقبه السلام ويتأتى ذلك من خلال ضخ استثمارات فى الصحة والتعليم والمشاركة المجتمعية وتبادل الافكار المستنيرة ومحاربة الافكار الهدامة واطلاق الحريات كحرية التعبير وحريه الاعتقاد وحريه التحرر من العوز والفقر والتحرر من الخوف لكى تتشكل بيئة دولية متحابة و سلميّة ومستقرة تحترم حقوق الانسان لتحقيق التنميّة الاجتماعية والتعاون المثمر المبنى على التفاهم والتقدير والتواصل البناء.

 

ومن التصرفات المسئه لمفهوم الحب والسلام اننا قد نجد البعض يتحدث باسم الدين ويقحمه في غرس روح الكراهية لدرجة إنه يحرم حتى الابتسام فى وجه من يخالفه الرأي، اليوم ترى أناسا يسألون عن المذهب قبل إلقاء السلام فكيف له اذا بالتعايش مع الآخر، اليوم لغة الكره تسيطر على هؤلاء المتزمتين كارهي من يختلف معهم مذهبيا لذلك وجب علينا جميعا أن نعي مخاطر هذه التصرفات السيئة والظاهرة المخيفة التي بدت تبث سموم افكارها على المجتمعات المتخلفة علميا ونفسيا فتحركها تلك الأفكار المتطرفة لتعيث فى الارض فسادا وخرابا ، تلك الطبيعة البشرية التى تبدلت واعتراها الغرور والنفاق . 

 

فالبعض يريد أن يسيطر على الآخر ويفرض عليه أفكاره وقناعاته مما ولد الكثير من الكراهية والحقد والتميز العنصري وكنتيجة لذلك أصبح الإرهاب واقع نعيشه يوميا ونشهد على ضحاياه في كل بقاع الارض هذا الى جانب الابادات الجماعية للأقليات والحروب الأهلية والخلايا الإرهابية التى استشرت كانتشار المرض الخبيث في الجسد ولذلك على الجميع أن يدرك أهمية التلاحم والتعاطف والحب فيما بيننا بشكل خاص وحسن التعامل و الارتباط بغيرنا من المخالف لنا في الرأي والمذهب بشكل عام ولاندع مجال لأصحاب الفتن ومروجي الحروب والمستفيدين من اتساع دائرة العنف والكره والبغضاء .

 

يجب علينا جميعا أن ندرك أن الاختلاف هو سنة الحياة والتنوع إن لم يكن موجودا فلِمَ خُلقنا الله؟ قال تعالى” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (المائدة48)أليس الغاية من خلق الانسان هى عبادة الله وحده وعمارة الارض ونشر الحب والمودة بين الجميع ليكتمل مفهوم العبادة ؟ إذا يجب علينا الاعتراف بالآخر وحقه في الحياة وحقه في الاختيار بل احترامه ومحبته حق علينا لأن رسالة الاديان هى الحب ولا يوجد دين سماوي او حتى أنساني يحرض على الكره مطلقا، لذلك ادراك الغاية من الخلق وتوسيع نطاق مفهومها وتحليله فيه الإجابات الوافية الكافية لخلق مجتمعات راقيه متحضرة عاملة و مسالمة، ثم يأتي الفهم الحقيقي والادراك الواعي للنصوص الدينية بل الضرورة الملحة والتشديد على ذلك الفهم الصحيح حيث أن الفُهوم المُنحرفة الجانحة تنبت روحَ الكراهية والصراعات، وتؤجج أُوارَ التعصُّب والنزاعات، وذلك على عكس ما أراد الله وامر به .

 

فالحرب حالة استثناء والأصل للسلام .

قال تعالى “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين” ومن المحاور المهه ايضا التى تحفظ السلام وتدعمه هو سن القوانين عن طريق تشريع قوانين تجرم الطائفية والمذهبية والتحريض ،وتكافح التمييز والكراهية والسماح بحرية الاعتقاد .

 

دعونا نصلي جميعاً، كل الأديان وكل الطوائف، من أجل السلام. فنحن نحتاج إلى استقرار كي تكون حياتنا أفضل. نحتاج إلى أمن، كي نجعل أطفالنا يعيشون في بيئة لا تمزق طفولتهم، نحتاج أن نعمل دون أن نشعر بإذلال، وكل هذا لا تحققه الحروب ولا الصراعات. يحققه فقط حرصنا على أن نعتني بالحياة وبالناس وبالأرض والعمل المشترك بعيدا عن المساس بالمقدسات الدينية أو الأماكن المقدسة.

 

فقد قال رسولنا الكريم ((أفشوا السلام بينكم))

والهدف من تلك العبارة هو نشر السلام فى كل ربوع الارض هى دعوه للحب والتسامح .

 

 فيا أيها الأحبا فلنجعل الحب أساساً لتعاملاتنا ولحديثنا ولنعلم جميعنا ان الشر يكمن فى حصائد السنتنا .  

 

إذا فلننتقى كلماتنا لنزرع بألسنتنا الحب حتى نحصد السلام ،ولنتقبل بعضنا البعض فبالرغم من اختلاف ألواننا وأسمائنا وألسنتنا وعقائدنا وثقافاتنا إلا إننا في النهاية كلنا انسان بحاجه للعيش معا بحب وامان. 

 

طوبى للمجتمعات المتحابة المتسامحة المتسالمة تلك المجتمعات الى تعرف من هو الله تلك المجتمعات التي لفظت الكره من جوفها ومن ربوعها واستقبلت المحبة ،مجتمعات تعرف معنى الحب وتقدر قيمته مجتمعات سلمت وأمنت وتنفست رحيق الحب السلام .

 

 ( المقال المنشور بالجريدة تحت مسئولية كاتبه فقط دون أي مسئولية على الجريدة )


شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

موبايل بين       -          ترافيل بين        -        فيزتك        -      تموين مصر          -             كورة بين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وداعًا عزت أبو عوف الإنسان

شارك الخبر معاناوداعًا عزت أبو عوف الإنسان    بقلم / حنا عادل . الفنانات والفنانين ...